فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 220

ولقى عبدالله بن عمر جابر بن زيد في الطواف فقال له: يا أبا الشعثاء إنك من فقهاء البصرة، فلا تفت إلا بقرىن ناطق أو سنة ماضية، فإنك إن فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت.

وقال ابن خزيمة: قلت لأحمد بن نصر وحدث بخبر عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أما تأخذ به؟

فقال: أترى على وسطي زنارًا، لا تقل لخبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتأخذ به، وقل أصحيح هو ذا؟ فإذا صح الخبر عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قلت به شئت أم أبيت.

وقال أفلح مولى أم سلمة رضي الله عنها: إنها كانت تحدث أنها سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول على المنبر وهي تمتشط: أيها الناس.

فقالت لماشطتها: كفي رأسي.

قالت: فديتك إنما يقول أيها الناس.

قالت: ويحك ألسنا من الناس!

فكفت رأسها وقامت في حجرتها، فسمعته - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( يا أيها الناس بينا أنا على حوضي، إذ مر بكم زمرًا زمرًا، فتفرقت بكم الطرق، فناديتكم ألا هلم إلى الطرق، فينادي: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا ) ).

وهذه الطرق التي تفرقت بهم هي الطرق والمذاهب التي ذهبوا إليها، وأعرضوا عن طريقه ومذهبه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلا يجوزون على الطريق التي هو عليها يوم القيامة، كما لم يسلكوا الطريق التي كان عليها هو وأصحابه.

وقال عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه: إياكم والرأي فإن الله رد على الملائكة الرأي، وقال (( إني أعلم ما لا تعلمون ) )وقال لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ) )ولم يقل بما رأيت.

وقال بعض العلماء: ما أخرج آدم من الجنة إلا بتقديم الرأي على النص، وما لعن إبليس وغضب عليه إلا بتقديم الرأي على النص، ولا هلكت أمة من الأمم إلا بتقديم آرائها على الوحي، ولا تفرقت الأمة فرقًا وكانوا شيعًا إلا بتقديم آرائهم على النصوص.

وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أيها الناس اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتني أرد أمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برأي اجتهادًا، والله ما آلو على الحق، وذلك يوم أبي جندل، والكتاب بين يدي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبين أهل مكة، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اكتب"بسم الله الرحمن الرحيم"، فقال بل تكتب كما نكتب"بسمك اللهم"، فرضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت