(( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الأَرْضُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ وَلا فَخْرَ، وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ ) ) [1] .
•وعن أَبُي هُرَيْرَة رضي لله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ ) ) [2]
قال النووي رحمه الله:
قَالَ الْهَرَوِيُّ: السَّيِّد هُوَ الَّذِي يَفُوقُ قَوْمه فِي الْخَيْر.
وَقَالَ غَيْره: هُوَ الَّذِي يُفْزَعُ إِلَيْهِ فِي النَّوَائِب وَالشَّدَائِد، فَيَقُومُ بِأَمْرِهِمْ، وَيَتَحَمَّلُ عَنْهُمْ مَكَارِههمْ، وَيَدْفَعُهَا عَنْهُمْ.
وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَوْم الْقِيَامَة) مَعَ أَنَّهُ سَيِّدهمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة، فَسَبَبُ التَّقْيِيد أَنَّ فِي يَوْم الْقِيَامَة يَظْهَرُ سُؤْدُده لِكُلِّ أَحَدٍ، وَلا يَبْقَى مُنَازِع، وَلا مُعَانِد، وَنَحْوه، بِخِلافِ الدُّنْيَا فَقَدْ نَازَعَهُ ذَلِكَ فِيهَا مُلُوكُ الْكُفَّار وَزُعَمَاء الْمُشْرِكِينَ. وَهَذَا التَّقْيِيد قَرِيب مِنْ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى (( لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) )مَعَ أَنَّ الْمُلْكَ لَهُ سُبْحَانه قَبْل ذَلِكَ، لَكِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا مَنْ يَدَّعِي الْمُلْكَ، أَوْ مَنْ يُضَافُ إِلَيْهِ مَجَازًا، فَانْقَطَعَ كُلّ ذَلِكَ فِي الآخِرَة.
قَالَ الْعُلَمَاء: وَقَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم) لَمْ يَقُلْهُ فَخْرًا، بَلْ صَرَّحَ بِنَفْيِ الْفَخْر فِي غَيْر مُسْلِم فِي الْحَدِيث الْمَشْهُور (أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم وَلا فَخْرَ) وَإِنَّمَا قَالَهُ لِوَجْهَيْنِ:
أَحَدهمَا: اِمْتِثَال قَوْله تَعَالَى (( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّك فَحَدِّثْ ) ).
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ الْبَيَان الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ تَبْلِيغه إِلَى أُمَّته لِيَعْرِفُوهُ، وَيَعْتَقِدُوهُ، وَيَعْمَلُوا بِمُقْتَضَاهُ، وَيُوَقِّرُوهُ صلى الله عليه وسلم بِمَا تَقْتَضِي مَرْتَبَتُهُ كَمَا أَمَرَهُمْ اللَّه تَعَالَى.
وَهَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِتَفْضِيلِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْخَلْقِ كُلِّهِمْ، لأَنَّ مذْهَب أَهْل السُّنَّة أَنَّ الآدَمِيِّينَ أَفْضَل مِنْ الْمَلائِكَة، وَهُوَ صلى الله عليه وسلم أَفْضَل الآدَمِيِّينَ وَغَيْرهمْ.
وَأَمَّا الْحَدِيث الآخَر:"لا تُفَضِّلُوا بَيْن الأَنْبِيَاء"فَجَوَابه مِنْ خَمْسَة أَوْجُه:
(1) رواه ابن ماجه في الزهد باب ذكر الشفاعة (4298) ، والترمذي في تفسير القرآن (3073) ، وأحمد في المسند (2560) ،وصححه الألباني في صحيح الجامع (1576) .
(2) رواه مسلم في الفضائل باب تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم (4223) ،وأحمد في المسند (10549) ، وابن خزيمة في التوحيد (362) .