أَحَدهمَا: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَهُ قَبْل أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ سَيِّد وَلَد آدَم، فَلَمَّا عَلِمَ أَخْبَرَ بِهِ.
وَالثَّانِي: قَالَهُ أَدَبًا وَتَوَاضُعًا.
وَالثَّالِث: أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ تَفْضِيلٍ يُؤَدِّي إِلَى تَنْقِيص الْمَفْضُول.
وَالرَّابِع: إِنَّمَا نَهْيٌ عَنْ تَفْضِيلٍ يُؤَدِّي إِلَى الْخُصُومَة وَالْفِتْنَة كَمَا هُوَ الْمَشْهُور فِي سَبَب الْحَدِيث وَالْخَامِس: أَنَّ النَّهْيَ مُخْتَصٌّ بِالتَّفْضِيلِ فِي نَفْس النُّبُوَّة، فَلا تَفَاضُلَ فِيهَا، وَإِنَّمَا التَّفَاضُل بِالْخَصَائِصِ وَفَضَائِل أُخْرَى وَلا بُدَّ مِنْ اِعْتِقَادِ التَّفْضِيل، فَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى (( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) ).
قَوْله صلى الله عليه وسلم: (وَأَوَّل شَافِع وَأَوَّل مُشَفَّع) إِنَّمَا ذَكَرَ الثَّانِي لأَنَّهُ قَدْ يَشْفَعُ اِثْنَانِ، فَيَشْفَعُ الثَّانِي مِنْهُمَا قَبْل الأَوَّل. وَاَللَّه أَعْلَم. ا. هـ [1]
•وعن جَابِر بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً ) ) [2]
•عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( فُضِّلت على الأنبياء بخمس، بعثت إلى الناس كافة، وادَّخرتُ شفاعتي لأمتي .. الحديث ) ) [3]
قال الحافظ في الفتح:
(وَأُعْطِيت الشَّفَاعَة) : وَالْمُرَاد الشَّفَاعَة الْعُظْمَى فِي إِرَاحَة النَّاس مِنْ هَوْل الْمَوْقِف، وَلا خِلاف فِي وُقُوعهَا، وَكَذَا جَزَمَ النَّوَوِيّ وَغَيْره.
وَقِيلَ الشَّفَاعَة الَّتِي اِخْتَصَّ بِهَا أَنَّهُ لا يُرَدُّ فِيمَا يَسْأَلُ.
(1) شرح مسلم للنووي (7/ 233 - 234) .
(2) رواه البخاري في التيمم باب قول الله تعالى (فلم تجدوا ماء .. ) (323) ، ومسلم في المساجد (810) ، والنسائي في الغسل والتيمم (728) ، وأحمد في مسند جابر (13745) ، والدارمي في الصلاة (1353) .
(3) صححه الألباني في صحيح الجامع برقم (4221) ، وقال رواه الطبراني في الكبير.