قال الربيع (7/ 253) : قال الشافعي:
[1] أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر: كان إذا أفطر من رمضان وهو يريد الحج لم يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئًا حتى يحج.
قال مالك: ليس يضيق أن يأخذ الرجل من رأسه قبل أن يحج.
[2] قال الشافعي: وأخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه.
[قال الربيع] : قلت: فإنا نقول [1] : ليس على أحد الأخذ من لحيته وشاربه، إنما النسك في الرأس؟
قال الشافعي: وهذا مما تركتم عليه بغير رواية عن غيره عندكم علمتها. اهـ.
قلتُ: الإمام مالك ـ في قوله عقب ذكره لفعل ابن عمر ـ وسَّع في الأخذ من الرأس، ولم يوسع في اللحية، وهذا موافق لما سبق ذكره عن الإمام مالك.
والشافعي هنا أقرَّ مالكًا على رأيه ولم يعارضه كما يفعل في كتابه هذا
(1) هذا الضمير من الربيع تلميذ الشافعي لكونه قَبْلُ كان مالكيًا، وهذا الكتاب كله ألفه الشافعي لتلميذه الربيع بطلب منه ليبين له ما وافق فيه مالكٌ الأثرَ أو عملَ أهلِ المدينةِ وغيره.
وهذا الكتابُ من أَنْفَسِ كُتب الشافعي. وأيضًا فإن هذا الكتاب مما لا يستغني عنه من يطالع الموطأ للإمام مالك.