تفسير دلالات نصوص الكتاب والسنة.
قلتُ: ووضعت هامش على قولك (ليس بحجة) : وقلتَ: انظر (115) كتابي «تيسير علم أصول الفقه» (ص 197 - 202) .
أقول: وهناك الطامة الكبرى، وذلك أنك خلصت إلى نتيجة بحثك وتحريرك، فقلتَ: خلاصة القول في حجية مذهب الصحابي: أعلاه قوة ما كان من قبيل (الإجماع السكوتي) ، وتبين في الإجماع أنه ليس بحجة، فما كان دونه من مذاهب الصحابة أولى أن لا يكون حجة ... (219) .
قلتُ: فأنت أسقطت الاحتجاج «بمذهب الصحابي» والذي أعلاه قوة «الإجماع السكوتي» ، وهنا خالفت أئمة المسلمين في هذا الأصل الثالث من أصول الاستدلال عند أهل العلم، وكما تقدم من ذكر أقوال الأئمة الأربعة في الاحتجاج بمذهب الصحابي وتقسيمهم له في طبقات الاحتجاج.
وذلك متمثل في أمرين:
الأمر الأول: التدليس.
ومثل هذا في الكتاب غير قليل، وهو أنواع:
النوع الأول: إظهاركَ المسألة للقاري أن ليس فيها دليلًا أو حجة بينما الواقع أن فيها دليلًا أو حجة، ومن ذلك:
1 -أنه لم يرد في القرآن ما يخص اللحية بشيء:
كما قلتَ: فهي لم ترد في كتاب الله تعالى، وإنما جاء ذكرها في السنة، ... (151) .
قلتُ: قوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} [الحج: 29] .
والتفث: هو الرمي، والذبح، والحلق، والتقصير، والأخذ من الشارب والأظفار، واللحية.
قاله ابن عباس وغيره، كما هو مذكور في كتب التفسير، وكما نقلته في كتابك هذا (136، 139، 145، 147) . بل هو اتفاق بينهم في معنى «التفث» الوارد في القرآن [1] ، ولكنك لم تعتبر ذلك ... وقد قررت هذا
(1) وأما كيفية الأخذ من اللحية فمما زاد على القبضة كما هو ثابت بالأدلة.