ثانيًا: كتاب «اللحية»
هذا الكتاب قرأته، وإليك ما فيه:
قرأت الكتاب من أوله لآخره ـ
المرة الأولى ـ وأنا أقرأ وأقيّد، ففوجئت بأن المنهج العام للكتاب ليس على منهج أهل السنة والحديث، ولا على منهج أهل الرأي [1] ، وذلك في الأمرين التاليين:
(1) ومرجع مذاهب الناس إلى ثلاثة:
الأول: مذهب أهل السنة والحديث، وهم أهل الحديث المتقلدين مذهب أهل السنة، والسالكين مسلك الدليل والاهتداء بسنة سيد المرسلين، وما عليه أصحابه رضوان الله تعالى عليهم والتابعين.
الثاني: مذهب أهل الرأي: وهم على أصول أهل السنة إلا أنهم توسعوا في القياس، وأشغلوا العلم فيه. وهذا المذهب نشأ أول أمره في الكوفة وتقلده أئمة كبار حتى انتهى إلى الإمام أبي حنيفة ـ رحمه الله تعالى ـ الذي قننَّه وأصله حتى صار مذهبًا منضبطًا بأصول وقواعد ترجع للكتاب والسنة والإجماع والقياس.
الثالث: مذاهب أهل الأهواء: وهم الذين استغنوا بعقولهم الآدمية عن دين محمد صلى الله عليه وسلم، فأخذوا من الدين ما يوافق أهوائهم، وتركوا ما يوافق الشرع الحنيف ... ولذا سلكوا مسلكين:
الأول: ترك الاعتماد على الكتاب والسنة، وأصول الاحتجاج عند أهل السنة كالإجماع ومذاهب الصحابة، والقياس وغيرها من الأصول التي اتفق عليها أهل السنة.
وأبدلوا ذلك بأصول عقلية توافق الأهواء حسب.
الثاني: الطعن في أصول أهل السنة ليفقدوها أهميتها وأصالتها لإقناع أتباعهم، وإقناع أنفسهم بسلامة أصولهم.
لذا طعنوا في النصوص وحجيتها وطعنوا في الإجماع وفي الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ بما يستلزم الطعن في مذاهبهم.
فهؤلاء ـ أهل الأهواء ـ لم يرتضوا مسلك أهل السنة والحديث ولا مسلك أهل الرأي.