الإمام مشهور بأنه يُلْزم الناس، ومَنْ لَزمَ قولُه الناس كان أظهر ممن يفتي الرجل أو النَّفر، وقد يأخذ بفتياه أو يدعها، وأكثر المفتين يُفْتون الخاصة في بيوتهم ومجالسهم ولا يُعْنى العامة بما قالوا عنايتهم بما قال الإمام.
وقد وجدنا الأئمة يبتدئون فيسألون عن العلم من الكتاب والسنة فيما أرادوا أن يقولوا فيه، ويقولون فيُخْبرون بخلاف قولهم، فَيَقبلون من المُخبر ولا يستنكفون أن يرجعوا. لتقواهم الله وفضلهم في حالاتهم.
فإذا لم يوجد عن الأئمة فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين في موضع الإمامة أخذنا بقولهم وكان اتباعهم أولى بنا من اتباع من بعدهم.
قال: والعلم طبقات:
الأولى: الكتاب والسنة إذا ثبتت السنَّة.
والثانية: الإجماع فيما ليس فيه كتاب ولا سنة.
والثالثة: أن يقول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا نعلم له مخالفًا منهم.
والرابعة: اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم.
والخامسة: القياس على بعض هذه الطبقات.
ولا يصار إلى شيء غير الكتاب والسنة وهما موجودان، وإنما يؤخذ العلم من أعلى. اهـ.