أَخَافُ اللَّهَ» فشرح الصدر للحكم الشرعي معناه قبول الحكم الشرعي والرضا به وامتثاله، وأن يقول القائل سمعنا وأطعنا، وأنت بنفسك أحيانًا تجد قلبك منشرحًا للعبادة تفعلها بسهولة وانقياد وطمأنينة ورضا، وأحيانًا بالعكس لولا خوفك من الإثم ما فعلت، فإذا كان هذا الاختلاف في الشخص الواحد فما بالك بالأشخاص.
الثاني: انشراح الصدر لحكم الله القدري: وهو المصائب التي تحدث على الإنسان. فالإنسان الذي شرح الله صدره للحكم الكوني تجده راضيًا بقضاء الله وقدره، مطمئنًا إليه، يقول: أنا عبد، والله رب يفعل ما يشاء.
هذا الرجل الذي على هذه الحال سيكون دائمًا في سرور لا يغتم ولا يهتم، هو يتألم لكنه لا يصل إلى أن يحمل هًّما أو غمًّا ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» [1] .
إذًا شرح الصدر يعني توسعته وتهيئته لأحكام الله الشرعية والقدرية، لا يضيق بأحكام الله ذرعًا إطلاقًا، ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - له الحظ الأوفر من ذلك، ولهذا تجده أتقى الناس لله، وأشدهم قيامًا بطاعة الله، وأكثرهم صبرًا على أقدار الله.
[أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ]
قد يقول قائل: إن بين الجملتين تنافر، الجملة الأولى فعل مضارع [نَشْرَحْ] والثانية فعل ماض [وَضَعْنَا] ؟!
لكن بناء على التقرير الذي قلت وهو أن [أَلَمْ نَشْرَحْ] بمعنى قد شرحنا، يكون عطف ووضعنا على نظيره ومثيله [وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ] وضعناه أي طرحناه وعفونا وسامحنا وتجاوزنا عنك.
[وِزْرَكَ] أي إثمك [الَّذِى أَنقَضَ ظَهْرَكَ] يعني أقضه وآلمه؛ لأن الظهر هو محل الحمل، فإذا كان هناك حمل يتعب الظهر فإتعاب غيره من باب
(1) أخرجه مسلم برقم (7692) عن صهيب - رضي الله عنه -.