أولى، لأن أقوى عضو في أعضائك للحمل هو الظهر، وانظر للفرق بين أن تحمل كيسًا على ظهرك أو تحمله بين يديك بينهما فرق.
فالمعنى أن الله تعالى غفر للنبي - صلى الله عليه وسلم - وزره وخطيئته حتى بقي مغفورًا له، قال الله
تبارك وتعالى: [إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ] (الفتح: 1، 2) .
وقيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقوم الليل ويطيل القيام حتى تتورم قدماه أو تتفطر قيل له: أتصنع هذا، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: «أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» [1] ، إذًا مغفرة الذنوب المتقدمة والمتأخرة ثابتة بالقرآن والسنة، وهذا من خصائص الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لا أحد من الناس يغفر له ما تقدم وما تأخر إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أما غيره فيحتاج إلى توبة من الذنب، وقد يغفر الله له سبحانه وتعالى بدون توبة ما دون الشرك، لكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نجزم بأنه قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
فإن قال قائل: هذه الآية وما سقناه شاهدًا لها يدل على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد يذنب فهل النبي - صلى الله عليه وسلم - يذنب؟
فالجواب: نعم، ولا يمكن أن نرد النصوص لمجرد أن نستبعد وقوع الذنب منه - صلى الله عليه وسلم -، ونحن لا نقول الشأن ألا يذنب الإنسان بل الشأن أن يغفر للإنسان، هذا هو المهم أن يغفر له، أما أن لا يقع منه الذنب فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ» [2] .
لابد من خطيئة، لكن هناك أشياء لا يمكن أن تقع من الأنبياء مثل الكذب
والخيانة، فإن هذا لا يمكن أن يقع منهم إطلاقًا، لأن هذا لو فرض وقوعه لكان طعنًا في رسالتهم وهذا شيء مستحيل، وسفاسف الأخلاق من الزنا وشبهه هذا أيضًا ممتنع، لأنه ينافي أصل الرسالة، فالرسالة إنما وجدت
(1) أخرجه البخاري برقم (1130) ، ومسلم برقم (7302) عن المغيرة - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه ابن ماجه برقم (4251) عن أنس - رضي الله عنه -، وقال الألباني: حسن.