الصفحة 109 من 298

والاخرون، حتى الأنبياء وأولو العزم من الرسل لا يستطيعون الوصول إلى ما وصل إليه.

[أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى]

والاستفهام هنا للتقرير، يعني قد وجدك الله تعالى يتيمًا فأواك، يتيمًا من الأب، ويتيمًا من الأم، فإن أباه توفي قبل أن يولد، وأمه توفيت قبل أن تتم إرضاعه، ولكن الله تعالى تكفل به ويسر له من يقوم بتربيته والدفاع عنه، حتى وصل إلى الغاية التي أرادها الله عز وجل.

[يَتِيمًا فَآوَى] وجاء التعبير ـ والله أعلم ـ بـ [فَآوَى] لسبب لفظي، وسبب معنوي:

أما السبب اللفظي: فلأجل أن تتوافق رؤوس الآيات من أول السورة.

وأما السبب المعنوي: فإنه لو كان التعبير (فآواك) اختص الإيواء به - صلى الله عليه وسلم - والأمر أوسع من ذلك، فإن الله تعالى آواه، وآوى به، آوى به المؤمنين فنصرهم وأيدهم، ودفع عنهم بل دافع عنهم سبحانه وتعالى.

[وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى]

[وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ] أي غير عالم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعلم شيئًا قبل أن ينزل عليه الوحي، كما قال تعالى: [وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ] (النساء: 113) . وقال: [وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ] (العنكبوت: 48) . فهو - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعلم شيئًا بل هو من الأميين [هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ] (الجمعة: 2) . لا يقرأ ولا يكتب، لكن وصل إلى هذه الغاية العظيمة بالوحي الذي أنزله الله عليه، فعلم وعلَّم.

وهنا قال [فَهَدَى] ولم يأت التعبير ـ والله أعلم ـ فهداك، ليكون هذا أشمل وأوسع فهو قد هدى عليه الصلاة والسلام، وهدى الله به، فهو هاد مهدي - صلى الله عليه وسلم -. إذًا فهدى أي فهداك وهدى بك.

[وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَى]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت