الصفحة 11 من 298

قوله تعالى: [إِيَّاكَ] : مفعول به مقدم؛ وعامله: [نَعْبُدُ] ؛ وقُدِّم على عامله لإفادة الحصر؛ فمعناه: لا نعبد إلا إياك.

و [نَعْبُدُ] أي نتذلل لك أكمل ذلّ؛ ولهذا تجد المؤمنين يضعون أشرف ما في أجسامهم في موطيء الأقدام، ويسجدون على التراب؛ تمتليء جبهتهم من التراب ذلاًّ لله عز وجل.

ولو أن إنسانًا قال: «أنا أعطيك الدنيا كلها واسجد لي» ما وافق المؤمن أبدًا؛ لأن هذا الذل لله عز وجل وحده.

و «العبادة» تتضمن فعل كل ما أمر الله به، وترك كل ما نهى الله عنه؛ لأن من لم يفعل المأمور به لم يكن عابدًا حقًّا؛ ولم يترك المنهي عنه لم يكن عابدًا حقًّا. العبد: هو الذي يوافق المعبود في مراده الشرعي.

ولا يمكن أن يكون قيامه هذا بغير معونة الله؛ ولهذا قال تعالى: [وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ] أي لا نستعين إلا إياك على العبادة، وغيرها؛ و «الاستعانة» طلب العون.

والله سبحانه وتعالى يجمع بين العبادة، والاستعانة، أو التوكل في مواطن ... عدة في القرآن الكريم؛ لأنه لا قيام بالعبادة على الوجه الأكمل إلا بمعونة الله، والتفويض إليه، والتوكل عليه.

فوائد للآية

1 ـ إخلاص العبادة لله؛ لقوله تعالى: [إِيَّاكَ نَعْبُدُ] ؛ أي: نخصّك بالعبادة وحدك.

2 ـ إخلاص الاستعانة بالله عز وجل، لقوله تعالى: [وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ] ، أي: نستعين بك وحدك.

فإن قال قائل: كيف يقال: إخلاص الاستعانة بالله وقد جاء إثبات المعونة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت