1 ـ إثبات ملك الله عز وجل، وملكوته يوم الدين؛ لأن في ذلك اليوم تتلاشى جميع الملكيات، والملوك. فإن قال قائل: أليس مالك يوم الدين، والدنيا؟
فالجواب: بلى؛ لكن ظهور ملكوته، وملكه، وسلطانه إنما يكون في ذلك اليوم؛ لأن الله تعالى ينادي: [لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ] (غافر: 16) فلا يجيب أحد؛ فيقول تعالى: [لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ] (غافر: 16) ؛ في الدنيا يظهر ملوك؛ بل يظهر ملوك يعتقد شعوبهم أنه لا مالك إلا هم؛ فالشيوعيون مثلًا لا يرون أن هناك ربًّا للسموات والأرض؛ يرون أن الحياة: أرحام تدفع، وأرض تبلع؛ وأن ربهم هو رئيسهم.
2 ـ إثبات البعث، والجزاء؛ لقوله تعالى: [مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ] .
3 ـ حث الإنسان على أن يعمل لذلك اليوم الذي يُدان فيه العاملون.
4 ـ وفي قوله تعالى: [مَالِكِ] قراءة سبعية: [مَلِكِ] . و «الملك» أخص من «المالك» .
وفي الجمع بين القراءتين فائدة عظيمة؛ وهو أن مُلْكُهُ جل وعلا ملك حقيقي؛ لأن من الخلق من يكون ملكًا، ولكن ليس بمالك: يسمى ملكًا اسمًا وليس له من التدبير شيء.
ومن الناس من يكون مالكًا، ولا يكون ملكًا: كعامة الناس؛ ولكن الرب عز وجل مالك ملك.
5 ـ و «الدين» تارة يراد به الجزاء، كما في هذه الاية؛ وتارة يراد به العمل، كما في
قوله تعالى: [لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ] (الكافرون: 6) ، ويقال: «كما تدين تُدان» أي كما تعمل تُجازى.
[إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ]