الصفحة 117 من 298

جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علمًا [1] . وقال رجل من المشركين لسلمان الفارسي: علمكم نبيكم حتى الخراءة، قال: أجل علمنا حتى الخراءة. يعني: حتى آداب قضاء الحاجة علمها النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته، ويؤيد هذا قوله تعالى: [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا] المائدة: 3).

[وَإِنَّ لَنَا لَلاَخِرَةَ وَالاُولَى] يعني: لنا الاخرة والأولى. الأولى متقدمة على الاخرة في الزمن، لكنه في هذه الاية أخرها لفائدتين:

الفائدة الأولى: معنوية.

الفائدة الثانية: لفظية.

أما المعنوية فلأن الاخرة أهم من الدنيا، ولأن الاخرة يظهر فيها ملك الله تعالى تمامًا. في الدنيا هناك رؤساء، وهناك ملوك، وهناك أمراء يملكون ما أعطاهم الله عز وجل من الملك، لكن في الاخرة لا ملك لأحد [لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ] (غافر: 16) . فلهذا قدم ذكر الاخرة من أجل هذه الفائدة المعنوية.

أما الفائدة اللفظية: فهي مراعاة الفواصل يعني: أواخر الايات كلها آخرها ألف.

فإن قيل: إن الله سبحانه وتعالى قال: [إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى * وَإِنَّ لَنَا لَلاَخِرَةَ وَالاُولَى] فما الفرق؟

الجواب: الفرق أن الهدى التزم الله تعالى ببيانه وإيضاحه للخلق، أما الملك فهو لله ملك الاخرة والأولى، ولهذا قال: [وَإِنَّ لَنَا لَلاَخِرَةَ وَالاُولَى] .

[فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى]

[فَأَنذَرْتُكُمْ] يعني: خوفتكم [نَارًا] يعني بها نار الاخرة. [تَلَظَّى] تشتعل، ولها أوصاف كثيرة في القرآن والسنة.

(1) أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) حديث (جندب بن جنادة: أبي ذر الغفاري) ، رقم (1624) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت