الصفحة 116 من 298

[إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى * وَإِنَّ لَنَا لَلاَخِرَةَ وَالاُولَى * فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى * لاَ يَصْلَهَآ إِلاَّ الاَشْقَى * الَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّى * وَسَيُجَنَّبُهَا الاَتْقَى * الَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لاَِحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلاَّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ الاَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى] .

[إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى]

فيه التزام من الله عز وجل أن يبين للخلق ما يهتدون به إليه. والمراد بالهدى هنا: هدى البيان والإرشاد فإن الله تعالى التزم على نفسه بيان ذلك حتى لا يكون للناس على الله حجة وهذا في قوله تعالى: [إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ] (النساء: 163) . إلى أن قال: [رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ] (النساء: 165) . فلا يمكن للعقل البشري أن يستقل بمعرفة الهدى، ولذلك التزم الله عز وجل بأن يبين الهدى للإنسان [إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى] ، وليُعلم أن الهدى نوعان:

1 ـ هدى التوفيق. فهذا لا يقدر عليه إلا الله.

2 ـ هدى إرشاد ودلالة، فهذا يكون من الله، ويكون من الخلق: من الرسل عليهم الصلاة والسلام، ومن العلماء. كما قال الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم: [وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ] (الشورى: 52) .

أما هداية التوفيق فهي إلى الله لا أحد يستطيع أن يوفق شخصًا إلى الخير كما قال الله تعالى: [إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ] (القصص: 56) .

وإذا نظرنا إلى هذه الاية الكريمة [إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى] وجدنا أن الله تعالى بين كل شيء. بين ما يلزم الناس في العقيدة، وما يلزمهم في العبادة، وما يلزمهم في الأخلاق، وما يلزمهم في المعاملات، وما يجب عليهم اجتنابه في هذا كله. حتى قال أبو ذر - رضي الله عنه: لقد توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما طائر يقلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت