ـ صفوف الملائكة.
ـ الثالث: الإتيان بجهنم.
[يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَنُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى]
يعني إذا جاء الله في يوم القيامة، وجاء الملك الملائكة صفوفًا صفوفًا، وأحاطوا بالخلق، وحصلت الأهوال والأفزاع يتذكر الإنسان، يتذكر أنه وعد بهذا اليوم، وأنه أعلم به من قبل الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأنذروا وخوفوا، ولكن من حقت عليه كلمة العذاب فإنه لا يؤمن ولو جاءته كل آية، حينئذ يتذكر، لكن يقول الله عز وجل:
[وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى]
أين يكون له الذكرى في هذا اليوم الذي رأى فيه ما أخبر عنه يقينًا؟! وأنى له الاتعاظ فات الأوان؟! والإيمان عن مشاهدة لا ينفع لأن كل إنسان يؤمن بما شاهد، الإيمان النافع هو الإيمان بالغيب [الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ] (البقرة: 3) . فيصدق بما أخبرت به الرسل عن الله عز وجل وعن اليوم الاخر، في ذلك اليوم يتذكر الإنسان، ولكن قال الله عز وجل: [وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى] أي بعيد أن ينتفع بهذه الذكرى التي حصلت منه حين شاهد الحق يقول الإنسان:
[يَقُولُ يلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى]
يتمنى أنه قدم لحياته وما هي حياته؟ أهي حياة الدنيا؟ لا والله، الحياة الدنيا انتهت وقضت، وليست الحياة الدنيا حياة في الواقع، الواقع أنها هموم وأكدار، كل صفو يعقبه كدر، كل عافية يتبعها مرض، كل اجتماع يعقبه تفرق، انظروا ما حصل أين الاباء؟ أين الإخوان؟ أين الأبناء؟ أين الأزواج؟ هل هذه حياة؟ ولهذا قال بعض الشعراء الحكماء:
لا طِيبَ لِلعَيشِ ما دامتْ مُنَغَّصَةً ... لذَّاتُهُ بادِّكارِ الشَّيْبِ والهَرَمِ
كل إنسان يتذكر أن مآله أحد أمرين: إما الموت، وإما الهرم، نحن نعرف
أناسًا كانوا شبابًا في عنفوان الشباب عُمّروا لكن رجعوا إلى أرذل العمر، يَرقُ لهم الإنسان إذا رآهم في حالة بؤس، حتى وإن كان عندهم من الأموال ما عندهم، وعندهم من الأهل ما عندهم، لكنهم في حالة بؤس،