فَفِيهِ شَبَهٌ مِنَ النَّصَارَى)؛ لأن العبّاد يريدون الخير يريدون العبادة لكن لا علم عندهم، فهم ضالون.
[فَادْخُلِى فِى عِبَادِى] أي الطبقة الأولى المنعم عليهم.
[وَادْخُلِى جَنَّتِى] أي جنته التي أعدها الله عز وجل لأوليائه، أضافها الله إلى نفسه تشريفًا لها وتعظيمًا، وإعلامًا للخلق بعنايته بها جل وعلا، والله سبحانه وتعالى قد خلقها خلقًا غير خلق الدنيا، خلق لنا في الدنيا فاكهة، ونخل، ورمان، وفي الجنة فاكهة، ونخل، ورمان ولكن ما في الجنة ليس كالذي في الدنيا أبدًا، لأن الله يقول: [فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ] (السجدة: 17) . ولو كان ما في الجنة كالذي في الدنيا لكنا نعلم، إذًا هو مثله في الاسم، لكن ليس مثله في الحقيقة ولا في الكيفية ولهذا قال: [وَادْخُلِى جَنَّتِى] فأضافها الله إلى نفسه للدلالة على شرفها وعناية الله بها، وهذا يوجب للإنسان أن يرغب فيها غاية الرغبة، كما أنه يرغب في بيوت الله التي هي المساجد، لأن الله أضافها إلى نفسه، فكذلك يرغب في هذه الدار التي أضافها الله إلى نفسه، والأمر يسير، قال رجل للرسول - صلى الله عليه وسلم: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنْ النَّارِ، فقال: قَالَ «لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ» [فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ] (آل عمران: 185) [1] . «وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ تَعْبُدُ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ» [2] ، وذكر الحديث، فالدين والحمد لله
(1) الآية الكريمة (من سورة آل عمران) استشهد بها الشيخ (ابن العثيمين) ـ رحمه الله ـ على أن السؤال كان عن الفوز العظيم، وأنه في غاية الأهمية، ولم يذكرها الرواة في سياق الحديث.
(2) أخرجه أحمد، والحاكم في المستدرك، والطبراني في المعجم الكبير، قال الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على رواية أحمد: صحيح بطرقه وشواهده. وتمامه: عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنْ النَّارِ. قَالَ «لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّ الْبَيْتَ» ثُمَّ قَالَ «أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ وَصَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ» ، ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى [تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ] حتى بلغ: [يَعْمَلُونَ] ثُمَّ قَالَ «أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ» فَقُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «رَأْسُ الْأَمْرِ وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ» ثُمَّ قَالَ «أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمِلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ» فَقُلْتُ لَهُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا» فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَالَ «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ أَوْ قَالَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» .