قال تعالى: [وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ] (الذاريات: 47) . أي بقوة فهذه السماء القوية العظيمة تنشق يوم القيامة تتشقق تتفرج بإذن الله سبحانه وتعالى.
[وَحُقَّتْ] أي حق لها أن تأذن، أي تسمع وتطيع؛ لأن الذي أمرها الله ربها خالقها عز وجل، فتسمع وتطيع، كما أنها سمعت وأطاعت في ابتداء خلقها، ففي ابتداء خلقها قال الله تبارك وتعالى: [ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ] (فصلت: 11) . فتأمل أيها الادمي البشر الضعيف كيف كانت هذه المخلوقات العظيمة تسمع وتطيع لله عز وجل، هذه الطاعة العظيمة في ابتداء الخلق وفي انتهاء الخلق:
ـ في ابتداء الخلق قال: [اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ] .
ـ في انتهاء الخلق [إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ] حُق لها أن تأذن تسمع وتطيع.
[وَإِذَا الاَرْضُ مُدَّتْ] هذه الأرض التي نحن عليها الان هي غير ممدودة:
أولًا: أنها كرة مدورة، وإن كانت جوانبها الشمالية والجنوبية منفتحة قليلًا ـ أي ممتدة قليلًا ـ فهي مدورة الان.
ثانيًا: ثم هي أيضًا معرجة فيها المرتفع جدًا، وفيها المنخفض، فيها الأودية، فيها السهول، فيها الرمال، فهي غير مستوية لكن يوم القيامة [وَإِذَا الاَرْضُ مُدَّتْ] أي تمد مدًّا واحدًا كمد الأديم يعني كمد الجلد، كأنما تفرش جلدًا أو سماطًا، تُمد حتى إن الذين عليها ـ وهم الخلائق ـ يُسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، لكن الان لا ينفذهم البصر، لو امتد الناس على الأرض لوجدت البعيدين منخفضين لا تراهم لكن يوم القيامة إذا مُدت صار