الصفحة 225 من 298

مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِى النَّارِ» [1] .

فنصيحتي لهؤلاء الذين يفرطون في حق أزواجهم أن يتقوا الله عز وجل فإن

النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى بذلك في أكبر مجمع شهده العالم الإسلامي في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام في يوم عرفة في حجة الوداع، قال: «فَاتَّقُوا اللَّهَ فِى النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ» [2] ، فأمرنا أن نتقي الله تعالى في النساء وقال: «واسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْرًا فإنّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُم» [3] أي: بمنزلة الأسرى لأن الأسير إن شاء فكه الذي أسره وإن شاء أبقاه، والمرأة عند زوجها كذلك إن شاء طلقها وإن شاء أبقاها، فهي بمنزلة الأسير عنده فليتق الله فيها، كذلك أيضًا نجد بعض الناس يريد من أولاده أن يقوموا بحقه على التمام لكنه مفرط في حقهم، فيريد من أولاده أن يبروه ويقوموا بحقه، أن يبروه في المال، وفي البدن، وفي كل شيء يكون به البر، لكنه هو مضيع لهؤلاء الأولاد، غير قائم بما يجب عليه نحوهم، نقول هذا مطفف.

[أَلا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ] يعني ألا يتيقن هؤلاء ويعلموا علم اليقين أنهم مبعوثون أي مخرجون من قبورهم لله رب العالمين؛ لأن الظن هنا بمعنى اليقين، والظن بمعنى اليقين يأتي كثيرًا في القرآن مثل قوله تعالى: [الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ] (البقرة: 46) وهم يتيقنون أنهم ملاقوا الله، لكن الظن يستعمل بمعنى اليقين كثيرًا في اللغة العربية.

[لِيَوْمٍ عَظِيمٍ]

(1) أخرجه مسلم (باب تَحْرِيمِ الظُّلْمِ) ، رقم (6744) ، والترمذي (ما جاء في شأن الحساب والقصاص) ، رقم (2418) .

(2) أخرجه مسلم (باب حَجَّةِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -) ، رقم (3009) ، وأحمد (ج 34، ص: 300) ، (20695) .

(3) أخرجه الترمذي (باب ما جاء في حق المرأة على زوجها) ، رقم (1163) ، وقال الشيخ الألباني: حسن. والنسائي في (السنن الكبرى) ، باب (كيف الضرب) ، رقم (9169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت