هذا اليوم عظيم ولا شك أنه عظيم كما قال تعالى: [إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ] (الحج: 1) . عظيم في طوله، في أهواله، فيما يحدث فيه، في كل معنى تحمله كلمة عظيم، لكن هذا العظيم هو على قوم عسير، وعلى قوم يسير، قال تعالى: [عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ] (المدثر: 10) . وقال تعالى: [يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ] (القمر: 8) .
لكنه بالنسبة للمؤمنين ـ جعلنا الله منهم ـ يسير كأنما يؤدي به صلاة فريضة من سهولته عليه ويسره عليه، لاسيما إذا كان ممن استحق هذه الوقاية العظيمة، وكان من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فهذا اليوم عظيم لكنه بالنسبة للناس يكون يسيرًا ويكون عسيرًا.
[يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ]
يقومون من قبورهم حفاة ليس لهم نعال ولا خفاف، عراة ليس عليهم ثياب لا قُمص ولا سراويل ولا أزر ولا أردية، غرلًا أي غير مختونين بمعنى أن القلفة التي تقطع في الختان تعود يوم القيامة مع صاحبها كما قال الله تعالى: [كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ] (الأنبياء: 104) . ويعيده الله عز وجل لبيان كمال قدرته تعالى، وأنه يعيد الخلق كما بدأهم، والقلفة إنما قطعت في الدنيا من أجل النزاهة عن الأقذار؛ لأنها إن بقيت فإنه ينحبس فيها شيء من البول وتكون عرضة للتلويث، لكن هذا في الاخرة لا حاجة إليه؛ لأن الاخرة ليست دار تكليف بل هي دار جزاء إلا أن الله سبحانه وتعالى قد يكلف فيها امتحانًا كما قال تعالى: [يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ] ... (القلم: 42، 43) .