الصفحة 228 من 298

ـ أو تكون بمعنى: الردع عن التكذيب بيوم الدين.

وعلى كل حال فبين الله تعالى في هذه الاية الكريمة أن كتاب الفجار في سجين.

[سِجِّينٍ]

قال العلماء: إنّ (السجين) مأخوذ من السجن وهو الضيق، أي في مكان ضيق، وهذا المكان الضيق هو نار جهنم ـ والعياذ بالله ـ كما قال الله تبارك وتعالى: [وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا * لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا] (الفرقان 13، 14) . وجاء في حديث البراء بن عازب الطويل المشهور في قصة المحتضر وما يكون بعد الموت أن الله سبحانه وتعالى يقول: «اكْتُبُوا كِتَابَهُ» يعني ـ الكافر ـ «فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى» [1] في الأرض السابعة، فسجين هو أسفل ما يكون من الأرض الذي هو مقر النار ـ نعوذ بالله منها ـ فهذا الكتاب في سجين.

ثم عظم الله عز وجل هذا السجين بقوله:

[وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ]

فالاستفهام هنا للتعظيم أي ما الذي أعلمك بسجين؟ وهل بحثت عنه؟ وهل سألت عنه حتى يبين لك، والتعظيم قد يكون لعظمة الشيء رفعة، وقد يكون لعظمة الشيء نزولًا، وهذا التعظيم في سجين ليس لرفعته وعلوه ولكنه لسفوله ونزوله.

[كِتَبٌ مَّرْقُومٌ]

كتاب هذه لا تعود على سجين وإنما تعود على كتاب في قوله: [كَلاَّ إِنَّ كِتَبَ الْفُجَّارِ] فما هذا الكتاب فقال:

[كِتَبٌ مَّرْقُومٌ] يعني مكتوب لا يزاد فيه، ولا ينقص، ولا يبدل، ولا يغيّر، بل هذا مآلهم ومقرهم ـ والعياذ بالله ـ أبد الابدين.

[وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ]

(1) أخرجه أحمد (ج 30، ص: 500، حديث البراء بن عاذب - رضي الله عنه -) ، رقم (18534) ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت