الصفحة 229 من 298

الكلام من أول السورة إلى آخرها كله في يوم الدين والجزاء، هؤلاء الذين يكذبون بيوم الدين توعدهم الله بالويل؛ لأن هؤلاء المكذبين بيوم الدين لا يمكن أن يستقيموا على شريعة الله؛ لأن من لم يؤمن به وإنما آمن بالحياة فقط، فهو لا يهتم بما ورائها، ولا يعمل لذلك، وإنما يبقى كالأنعام يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم. والله يقرن الإيمان به بالإيمان باليوم الاخر دائمًا؛ لأن الإيمان بالله ابتداء والإيمان باليوم الاخر انتهاء. فتؤمن بالله ثم تعمل لليوم الاخر الذي هو المقر، فهؤلاء ـ والعياذ بالله ـ كذبوا بيوم الدين، ومن كذب به لا يمكن أن يعمل له أبدًا؛ لأن العمل مبني على عقيدة، فإذا لم يكن هناك عقيدة فكيف يعمل، ولهذا قال:

[وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ] أي ما يكذب بيوم الدين وينكره.

[إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ]

ــ [مُعْتَدٍ] في أفعاله [أَثِيمٍ] في أقواله.

ــ وقيل: [مُعْتَدٍ] في أفعاله [أَثِيمٍ] في كسبه أي أن مآله إلى الإثم. والمعنيان متقاربان فلا يمكن أن يكذب بيوم الدين إلا رجل معتد أثيم، آثم كاسب للاثام التي تؤدي به إلى نار جهنم نعوذ بالله.

[إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَتُنَا]

يعني إذا تلاها عليه أحد، وهو يدل على أن هذا الرجل لا يفكر أن يتلو آيات الله

ولكنها تتلى عليه فإذا تليت عليه.

[قَالَ أَسَطِيرُ الاَوَّلِينَ] أي هذه أساطير الأولين.

وأساطير: جمع أسطورة وهي الكلام الذي يذكر للتسلي ولا حقيقة له ولا أصل له، فيقول: هذا القرآن أساطير الأولين، ولم ينتفع بالقرآن وهو أبلغ الكلام وأشده تأثيرًا على القلب حتى قال الله تعالى: [إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ] (ق: 37) . لأنه يكذب بيوم الدين، وما يكذب به إلا كل معتدٍ أثيم، فلم يكن مؤمنًا فلم يصل نور آيات الله عز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت