: 23). وقال تعالى: [لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ] (يونس: 26) . وقد فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الزيادة بأنها النظر إلى وجه الله تعالى [1] ، وكما في قوله تعالى: [لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ] (ق: 35) . والمزيد هنا هو بمعنى الزيادة في قوله [لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ] وكما قال تعالى: [لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ] (الأنعام: 103) . فإن نفي الإدراك يدل على ثبوت أصل الرؤية، ولهذا كانت هذه الاية مما استدل به السلف على رؤية الله، واستدل به الخلف على عدم رؤية الله، ولا شك أن الاية دليل عليهم، لأن الله لم ينف بها الرؤية وإنما نفى الإدراك، ونفي الإدارك يدل على ثبوت أصل الرؤية. فالحاصل أن القرآن دل على ثبوت رؤية الله عز وجل حقًّا بالعين، وكذلك جاءت السنة الصحيحة بذلك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّاسَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ» ؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ» [2] ، وقال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ» [3] ، وقد آمن بذلك الصحابة رضي الله عنهم والتابعون لهم بإحسان من سلف هذه الأمة وأئمتها، وأنكر ذلك من حُجبت عقولهم وقلوبهم عن الحق فقالوا: إن الله لا يمكن أن يُرى بالعين، وإنما المراد بالرؤية في الايات هي رؤية القلب أي
(1) أخرجه مسلم (باب إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِى الآخِرَةِ رَبَّهُمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) ، رقم (467، 468) ، وأحمد (ج 31، ص: 265) ، (18935) واللفظ له، ونصه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نُودُوا يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ مَوْعِدًا عِنْدَ اللَّهِ لَمْ تَرَوْهُ فَقَالُوا وَمَا هُوَ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَتُزَحْزِحْنَا عَنْ النَّارِ وَتُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ قَالَ فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمْ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْهُ» ، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - [لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ] ).
(2) أخرجه البخاري (بَاب فَضْلِ السُّجُودِ) ، رقم (806) ، ومسلم (باب مَعْرِفَةِ طَرِيقِ الرُّؤْيَةِ) ، رقم (469) .
(3) أخرجه البخاري (بَاب فَضْلُ صَلَاةِ الْعَصْرِ) ، رقم (554) ، ومسلم (باب فَضْلِ صَلاَتَىِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِمَا) ، (1466) .