اليقين، ولا شك أن هذا قول باطل مخالف للقرآن والسنة وإجماع السلف، ثم إن اليقين ثابت لغيرهم أيضًا حتى الفجار يوم القيامة سوف يرون ما وُعدوا به حقًّا ويقينًا، وليس هذا موضع الإطالة في إثبات رؤية الله عز وجل والمناقشة في أدلة الفريقين؛ لأن الأمر ولله الحمد من الوضوح أوضح من أن يطال الكلام فيه.
[ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ]
أي هؤلاء الفجار [لصالوا الجحيم] أي يصلونها يصلون حرارتها أو عذابها نسأل الله العافية.
[ثُمَّ يُقَالُ] تقريعًا لهم وتوبيخًا [هَذَا الَّذِى كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ] فيجتمع عليهم العذاب البدني والألم البدني بصلي النار، وكذلك العذاب القلبي بالتوبيخ والتنديم حيث يقال: [هَذَا الَّذِى كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ] ، ولهذا يقولون [يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ] (الأنعام: 27) ، قال الله تعالى: [بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ] (الأنعام: 28) .
[كَلاَّ إِنَّ كِتَبَ الاَبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَبٌ مَّرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ * إِنَّ الاَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ * عَلَى الاَرَآئِكِ يَنظُرُونَ * تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَمُهُ مِسْكٌ وَفِى ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَفِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ] .
[كَلاَّ إِنَّ كِتَبَ الاَبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ]
يذكر الله عز وجل في هذه الاية خبرًا مؤكدًا بـ «إنَّ» لأن (إنّ) في اللغة العربية من أدوات التوكيد. فإنك إذا قلت: الرجل قائم، هذا خبر غير مؤكد، فإذا قلت: إن الرجل قائم. صار خبرًا مؤكدًا.