أحدًا، فيكتبوا عليه ما لم يعمل، أو يهدروا ما عمل؛ لأنهم موصوفون بالكرم.
[يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ] إما بالمشاهدة إن كان فعلًا، وإما بالسماع إن كان قولًا، بل إن عمل القلب يطلعهم الله عليه فيكتبونه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً ... وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً» [1] ، لأنه تركها لله عز وجل والأول يثاب على مجرد الهم بالحسنة.
[إِنَّ الاَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمَ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالاَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ] .
[إِنَّ الاَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ] هذا بيان للنهاية والجزاء.
[إِنَّ الاَبْرَارَ] جمع بر وهم كثيروا فعل الخير، المتباعدون عن الشر [لَفِى نَعِيمٍ] أي نعيم في القلب، ونعيم في البدن، ولهذا لا تجد أحدًا أطيب قلبًا، ولا أنعم بالًا من الأبرار أهل البر، حتى قال بعض السلف: «لَوْ يَعْلَمُ المُلُوكُ وأبناءُ المُلُوكِ مَا نَحْنُ فِيهِ لَجَالَدُونا عَلَيْهِ بِالسّيُوفِ» [2] وهذا النعيم الحاصل يكون في الدنيا وفي الاخرة، أما في الاخرة فالجنة، وأما في الدنيا فنعيم القلب وطمأنينته ورضاه بقضاء الله وقدره، فإن هذا هو النعيم الحقيقي، ليس النعيم في الدنيا أن تترف بدنيًّا، النعيم نعيم القلب.
[وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ] الفجار هم الكفار ضد الأبرار [لَفِى جَحِيمٍ] أي في نار حامية.
(1) أخرجه البخاري (بَاب مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ أَوْ بِسَيِّئَةٍ) ، رقم (6491) ، ومسلم (باب إِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِحَسَنَةٍ كُتِبَتْ وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ) ، رقم (350) ، وتمامه «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً» .
(2) تقدم تخريجه في هامش (88) .