الصفحة 242 من 298

[يَصْلَوْنَهَا] يعني يحترقون بها [يَوْمَ الدِّينِ] أي يوم الجزاء وذلك يوم القيامة.

[وَمَا هُمَ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ]

أي: لن يغيبوا عنها فيخرجوا منها كما قال الله تبارك وتعالى: [وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا] (المائدة: 37) لأنهم مخلدون بها أبدًا، والعياذ بالله.

[وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ]

هذا الاستهفام للتفخيم والتعظيم، يعني أي شيء أعلمك بيوم الدين؟ والمعنى أعلم هذا اليوم، وأقدره قدره.

[يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا] في يوم القيامة لا أحد يملك لأحد شيئًا لا بجلب خير ولا بدفع ضرر إلا بإذن الله عز وجل لقوله: [وَالاَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ] .

في الدنيا هناك أناس يأمرون من الأمراء، والوزراء، والرؤساء، ... والاباء، والأمهات، لكن في الاخرة الأمر لله عز وجل، ولا تملك نفس لنفس شيئًا إلا بإذن الله، ولهذا كان الناس في ذلك اليوم يلحقهم من الغم والكرب ما لا يطيقون، ثم يطلبون الشفاعة من آدم، ثم نوح، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى عليهم الصلاة والسلام حتى تنتهي إلى نبينا - صلى الله عليه وسلم - فيشفع بإذن الله فيريح الله العالم من الموقف. فإن قال قائل: أليس الأمر لله في ذلك اليوم وفي غيره؟

قلنا: بلى الأمر لله تعالى في يوم الدين وفيما قبله، لكن ظهور أمره في ذلك اليوم أكثر بكثير من ظهور أمره في الدنيا؛ لأن في الدنيا يخالف الإنسان أوامر الله عز وجل ويطيع أمر سيده، فلا يكون الأمر لله بالنسبة لهذا، لكن في الاخرة ليس فيه إلا أمر لله عز وجل. وهذا كقوله تعالى: [لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ] (غافر: 16) . والملك لله في الدنيا وفي الاخرة، لكن في ذلك اليوم يظهر ملكوت الله عز وجل وأمره، ويتبين أنه ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت