الصفحة 246 من 298

فإذا قال قائل: كيف تُسأل وهي المظلومة. . . هي المدفونة، ثم هي قد تدفن وهي لا تميز، ولم يجر عليها قلم التكليف، فكيف تسأل؟

قيل: إنها تُسأل توبيخًا للذي وأدها، لأنها تُسأل أمامه فيقال: بأي ذنب قُتِلْتِ أو قُتِلَتْ؟

نظير ذلك لو أن شخصًا اعتدى على آخر في الدنيا فأتوا إلى السلطان إلى الأمير فقال للمظلوم: بأي ذنب ضربك هذا الرجل؟ وهو يعرف أنه معتدًا عليه ليس له ذنب. لكن من أجل التوبيخ للظالم، فالموؤدة تُسأل بأي ذنب قتلت توبيخًا لظالمها وقاتلها ودافنها نسأل الله العافية.

[وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ]

الصحف جمع صحيفة، وهي ما يكتب فيها الأعمال. واعلم أيها الإنسان أن كل عمل تعمله من قول أو فعل فإنه يكتب ويسجل بصحائف على يد أمناء كرام كاتبين يعلمون ما تفعلون، يسجل كل شيء تعمله فإذا كان يوم القيامة فإن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه: [وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ] يعني عمله في عنقه [وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا] مفتوحًا [اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا] (الإسراء: 14) ، كلامنا الان ونحن نتكلم يكتب، كلام بعضكم مع بعض يكتب، كل كلام يكتب [مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ] (ق: 18) . ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ» [1] ، وقال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» [2] ، لأن كل شيء سيكتب عليه، ومن كثُر كلمُه كثُر سقطه، يعني الذي يُكثر الكلام يكثر منه السقط والزلات، فاحفظ لسانك فإن الصحف سوف يكتب فيها كل ما تقول وسوف تنشر لك يوم القيامة.

[وَإِذَا السَّمَآءُ كُشِطَتْ]

(1) أخرجه مالك في الموطأ (بَاب مَا جَاءَ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ) رقم (3352) ، والترمذي (كتاب الزهد، باب: 11) رقم (2317) ، وقال الشيخ الألباني: صحيح.

(2) أخرجه البخاري (بَاب إِكْرَامِ الضَّيْفِ) رقم (6135) ومسلم (باب الْحَثِّ عَلَى إِكْرَامِ الْجَارِ وَالضَّيْفِ) رقم (182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت