السماء فوقنا الان سقف محفوظ قوي شديد. قال تعالى: [وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ] (الذاريات: 47) . أي: بقوة. وقال تعالى: [وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا] (النبأ: 12) . أي: قوية. في يوم القيامة تكشط يعني تُزال عن مكانها كما يكشط الجلد عند سلخ البعير عن اللحم يكشطها الله عز وجل ثم يطويها جل وعلا بيمينه كما قال تعالى: [وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ] (الزمر: 67) . [كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ] (الأنبياء: 104) . يعني كما يطوي السجل الكتب، يعني الكاتب إذا فرغ من كتابته طوى الورقة حفظًا لها عن التمزق وعن المحي، فالسماء تكشط يوم القيامة ويبقى الأمر فضاء إلا أن الله تعالى يقول: [وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ] (الحاقة: 17) .
يكون بدل السماء التي فوقنا الان يكون الذي فوقنا هو العرش؛ لأن السماء تطوى بيمين الله عز وجل يطويها بيمينه ويهزها وكذلك يقبض الأرض ويقول: «أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ» [1] .
[وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ]
الجحيم هي النار، وسميت بذلك لبعد قعرها وظلمة مرءاها. تُسعر أي توقد. وما وقودها الذي توقد به؟ وقودها الذي وقد به قال الله عنه: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ] (التحريم: 6) . بدل ما توقد بالحطب والورق يكون الوقود الناس يعني الكفار. والحجارة حجارة من نارٍ عظيمة شديدة الاشتعال شديدة الحرارة، هذا تسعير جهنم.
[وَإِذَا الْجَنَّةُ]
(1) أخرجه البخاري (بَاب قَوْلِهِ [وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ] ) ، رقم (4812) ، ومسلم (صفة القيامة والجنة والنار، باب: 1) ، رقم (7227) . وتمامه: «يَقْبِضُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَطْوِى السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ» .