الصفحة 26 من 298

وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ» [1] ، أي: أن عدوه مرعوب منه إذا كان بينه وبينه مسافة شهر، والرعب أشد شيء يفتك بالعدو، لأن من حصل في قلبه الرعب لا يمكن أن يثبت أبدًا، بل سيطير طيران الريح.

[وَالْفَتْحُ] معطوف على النصر، وهو من باب عطف الخاص على العام، لأن الفتح من النصر تنويه، وعطفه للتنويه بشأنه، كقوله تعالى: [تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا] (القدر: 4) . فجبريل من الملائكة وخصه لشرفه.

(وَالْفَتْحُ) أي: الفتح المعهود المعروف في أذهانكم، وهو فتح مكة.

فتح مكة

كان في رمضان من السنة الثامنة للهجرة، وسببه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صالح قريش في الحديبية في السنة السادسة، نقضت قريش العهد فغزاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وخرج إليهم من المدينة بنحو عشرة آلاف مقاتل خرج مختفيًا وقال: «اللهم عمي أخبارنا عنهم» [2] فلم يفاجأهم إلا وهو محيط بهم ودخل مكة في العشرين من رمضان، من السنة الثامنة للهجرة، مظفرًا منصورًا مؤيدًا، حتى إنه في النهاية اجتمع إليه كفار قريش حول الكعبة فوقف على الباب وقريش تحته ينتظرون ما يفعل، فأخذ بعضادتي الباب وقال: يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم؟ وهو الذي كان قبل ثمان سنوات هاربًا منهم وكانوا الان في قبضته وتحت تصرفه، قال: ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: فإني أقول لكم

(1) أخرجه البخاري، (بابُ التَّيَمُّمِ) ، رقم (335) ، ومسلم، (كتاب المساجد) ، رقم (1199) .

(2) لم أجد في المراجع الدعاء بهذا اللفظ، ولكن في سيرة ابن اسحاق بلفظ «اللّهُمّ خُذْ الْعُيُونَ وَالْأَخْبَارَ عَنْ قُرَيْشٍ حَتّى نَبْغَتَهَا فِي بِلَادِهَا» ، وروى الطبراني في المعجم الكبير (باب حديث: مَيْمُونَةَ بنت الحارث) رقم (19482) بلفظ «اللَّهُمَّ عَمِّ عَلَيْهِمْ خَبَرَنَا حَتَّى نَأْخُذَهُمْ بَغْتَةً» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت