خرج من مصر خائفًا على نفسه يترقب كما خرج الرسول عليه الصلاة والسلام من مكة يترقب، وصارت العاقبة للرسول عليه الصلاة والسلام ولموسى عليه الصلاة والسلام، لكن العاقبة للرسول - صلى الله عليه وسلم - بفعله وأصحابه، عذب الله أعداءهم بأيديهم، وعاقبة موسى بفعل الله عز وجل، فهي عبر يعتبر بها الإنسان يصلح بها نفسه وقلبه حتى يتبين الأمر.
[أَءَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَآءُ بَنَهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَهَا * وَالاَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَهَا * مَتَعًا لَّكُمْ وَلاَِنْعَمِكُمْ] .
[أَءَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَآءُ]
هذا الاستفهام لتقرير إمكان البعث؛ لأن المشركين كذبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبعث وقالوا: [مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ] (يس: 78) . فيقول الله عز وجل: [أَءَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَآءُ] الجواب معلوم لكل أحد أنه السماء كما قال تعالى: [لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ] (غافر: 57) .
[بَنَاهَا] هذه الجملة لا تتعلق بالتي قبلها، ولهذا ينبغي للقاريء إذا قرأ أن يقف على قوله [أَمِ السَّمَآءُ] ثم يستأنف فيقول: [بَنَاهَا] فالجملة استئنافية لبيان عظمة السماء.
[بَنَاهَا] أي بناها الله عز وجل وقد بين الله سبحانه وتعالى في آية أخرى في سورة الذاريات أنه بناها بقوة فقال: [وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ] أي بقوة [وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ] .
[رَفَعَ سَمْكَهَا]
رفعه يعني عن الأرض ورفعه عز وجل بغير عمد كما قال الله تعالى: [اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا] (الرعد: 2) .
[فَسَوَّاهَا]