الصفحة 277 من 298

خرج من مصر خائفًا على نفسه يترقب كما خرج الرسول عليه الصلاة والسلام من مكة يترقب، وصارت العاقبة للرسول عليه الصلاة والسلام ولموسى عليه الصلاة والسلام، لكن العاقبة للرسول - صلى الله عليه وسلم - بفعله وأصحابه، عذب الله أعداءهم بأيديهم، وعاقبة موسى بفعل الله عز وجل، فهي عبر يعتبر بها الإنسان يصلح بها نفسه وقلبه حتى يتبين الأمر.

[أَءَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَآءُ بَنَهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَهَا * وَالاَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَهَا * مَتَعًا لَّكُمْ وَلاَِنْعَمِكُمْ] .

[أَءَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَآءُ]

هذا الاستفهام لتقرير إمكان البعث؛ لأن المشركين كذبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبعث وقالوا: [مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ] (يس: 78) . فيقول الله عز وجل: [أَءَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَآءُ] الجواب معلوم لكل أحد أنه السماء كما قال تعالى: [لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ] (غافر: 57) .

[بَنَاهَا] هذه الجملة لا تتعلق بالتي قبلها، ولهذا ينبغي للقاريء إذا قرأ أن يقف على قوله [أَمِ السَّمَآءُ] ثم يستأنف فيقول: [بَنَاهَا] فالجملة استئنافية لبيان عظمة السماء.

[بَنَاهَا] أي بناها الله عز وجل وقد بين الله سبحانه وتعالى في آية أخرى في سورة الذاريات أنه بناها بقوة فقال: [وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ] أي بقوة [وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ] .

[رَفَعَ سَمْكَهَا]

رفعه يعني عن الأرض ورفعه عز وجل بغير عمد كما قال الله تعالى: [اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا] (الرعد: 2) .

[فَسَوَّاهَا]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت