أي جعلها مستوية، وجعلها تامة كاملة كما قال تعالى في خلق الإنسان: [يأَيُّهَا الإِنسَنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ] (الانفطار: 6، 7) . فسواك: أي جعلك سويًّا تام الخلقة، فالسماء كذلك سواها الله عز وجل.
[وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا] أغطشه أي أظلمه، فالليل مظلم، قال الله تعالى: [وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً] (الإسراء: 12) .
[وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا]
بينه بالشمس التي تخرج كل يوم من مطلعها وتغيب من مغربها.
[وَالاَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ] أي بعد خلق السماوات والأرض.
[دَحَاهَا] بين سبحانه هذا الدحو بقوله:
[أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَهَا] وكانت الأرض مخلوقة قبل السماء كما قال الله
تعالى: [قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ] (فصلت: 9 ـ 12) . فالأرض مخلوقة من قبل السماء لكن دحوها وإخراج الماء منها والمرعى كان بعد خلق السماوات.
[وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا]
أي جعلها راسية في الأرض تمسك الأرض لئلا تضطرب بالخلق.
[مَتَاعًا لَّكُمْ وَلاَِنْعَمِكُمْ]
أي جعل الله تعالى ذلك متاعًا لنا نتمتع به فيما نأكل ونشرب، ولأنعامنا أي مواشينا من الإبل والبقر والغنم وغيرها.