الصفحة 279 من 298

ولما ذكَّر الله عز وجل عباده بهذه النعم الدالة على كمال قدرته ذكرهم بمآلهم الحتمي الذي لابد منه، فقال عز وجل:

[فَإِذَا جَآءَتِ الطَّآمَّةُ الْكُبْرَى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَنُ مَا سَعَى * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى * فَأَمَّا مَن طَغَى * وَءاثَرَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِىَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى] .

[فَإِذَا جَآءَتِ الطَّآمَّةُ الْكُبْرَى]

وذلك قيام الساعة، وسماها طامة لأنها داهية عظيمة تطم كل شيء سبقها.

[الْكُبْرَى] يعني أكبر من كل طامة.

[يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَنُ مَا سَعَى]

لهذا اليوم الذي تكون فيه الطامة الكبرى وهو اليوم الذي يتذكر فيه الإنسان ما سعى، يتذكره مكتوبًا، عنده يقرأه هو بنفسه قال الله تعالى: [وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا] (الإسراء: 13، 14) .

إذا قرأه تذكر ما سعى أي ما عمل، أما اليوم فإننا قد نسينا ما عملنا، عملنا أعمالًا كثيرة منها الصالح، ومنها اللغو، ومنها السيئ، لكن كل هذا ننساه، وفي يوم القيامة يعرض علينا هذا في كتاب ويقال اقرأ كتابك أنت بنفسك [كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا] (الإسراء: 14) . فحينئذ يتذكر ما سعى [وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا] (النبأ: 40) .

[وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت