الصفحة 294 من 298

ثالثًا: لم يقولوا يرفع عنا العذاب بل قالوا: [يُخَفِّفْ] لأنهم آيسون نعوذ بالله، آيسون من أن يرفع عنهم.

رابعًا: أنهم لم يقولوا يخفف عنا العذاب دائمًا، بل قالوا [يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ]

يومًا واحدًا، بهذا يتبين ما هم عليه من العذاب والهوان والذل [وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ] (الشورى: 45) . أعاذنا الله منها.

[إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَآئِقَ وَأَعْنَبًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا * وَكَأْسًا دِهَاقًا * لاَّيَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ كِذَبًا * جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًا] .

ذكر الله عز وجل ما للمتقين من النعيم بعد قوله: [إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِّلطَّغِينَ مََابًا] لأن القرآن مثاني إذا ذكر فيه العقاب ذكر فيه الثواب، وإذا ذكر الثواب ذكر العقاب، وإذا ذكر أهل الخير ذكر أهل الشر، وإذا ذكر الحق ذكر الباطل، مثاني حتى يكون سير الإنسان إلى ربه بين الخوف والرجاء؛ لأنه إن غلب عليه الرجاء وقع في الأمن من مكر الله، وإن غلب عليه الخوف وقع في القنوط من رحمة الله، وكلاهما من كبائر الذنوب، كلاهما شر، قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: «ينبغي أن يكون الإنسان في عبادته لربه بين الخوف والرجاء، فأيهما غلب هلك صاحبه» [1] .

لذلك تجد القرآن الكريم يأتي بهذا وبهذا، ولئلا تمل النفوس من ذكر حال

واحدة والإسهاب فيها دون ما يقابلها. وهكذا، لأجل أن يكون الإنسان حين يقرأ القرآن راغبًا راهبًا، وهذا من بلاغة القرآن الكريم.

[إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا]

(1) ينظر: المصدر السابق، ج (5) ص (359) ، ونصه: «وينبغي للمؤمن أن يكون خوفه ورجاؤه واحدًا فأيهما غلب هلك صاحبه، ونص عليه الإمام أحمد؛ لأن من غلب خوفه وقع في نوع من اليأس، ومن غلب رجاؤه وقع في نوع من الأمن من مكر الله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت