الْأَوَّلُونَ] (الصافات: 16، 17) . ويقول القائل منهم: [مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ] (يس: 78) .
[فَذَلِكَ الَّذِى يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ] فجمع بين أمرين:
الأمر الأول: عدم الرحمة بالأيتام الذين هم محل الرحمة والشفقة؛ لأن قبل بلوغهم مات آباؤهم، فهم قلوبهم منكسرة يحتاجون إلى جابر. ولهذا وردت النصوص بفضل الإحسان إلى الأيتام.
لكن هذا ـ والعياذ بالله ـ [يَدُعُّ الْيَتِيمَ] أي: يدفعه بعنف، لأن الدع هو الدفع بعنف كما قال الله تعالى: [يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا] (الطور: 13) . أي: دفعًا شديدًا، فتجد اليتيم إذا جاء إليه يستجديه شيئًا، أو يكلمه في شيء يحتقره ويدفعه بشدة فلا يرحمه.
الأمر الثاني: لا يحثون على رحمة الغير [وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ] ، فالرجل منهم لا يحض على إطعام المسكين الفقير المحتاج إلى الطعام لأن قلبه حجر قاسٍ، كالحجارة أو أشد قسوة.
[فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ]
الويل: كلمة وعيد، تتكرر في القرآن كثيرًا، والمعنى الوعيد الشديد على هؤلاء [الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَتِهِمْ سَاهُونَ] هؤلاء مصلّون يصلّون مع الناس أو أفرادًا لكنهم [عَن صَلَتِهِمْ سَاهُونَ] أي:
ــ غافلون عنها، لا يقيمونها على ما ينبغي، يؤخرونها عن الوقت الفاضل.
ــ لا يقيمون ركوعها، ولا سجودها، ولا قيامها، ولا قعودها، لا يقرأون ما يجب فيها من قراءة سواء كانت قرآنًا أو ذكرًا.
ــ إذا دخل في صلاته هو غافل، قلبه يتجول يمينًا وشمالًا، فهو ساهٍ عن صلاته.