لا شك أن الذي يسهو عن الصلاة ويغفل عنها ويتهاون بها مذموم. أما الساهي في صلاته فهذا لا يُلام، والفرق بينهما أن الساهي في الصلاة معناه أنه نسي شيئًا، نسي عدد الركعات، نسي شيئًا من الواجبات وما أشبه ذلك. ولهذا وقع السهو من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو أشد الناس إقبالًا على صلاته بل إنه قال عليه الصلاة والسلام: «جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ» [1] ، ومع ذلك سهى في صلاته
لأن السهو في الشيء معناه أنه نسي شيئًا على وجه لا يلام عليه.
أما الساهي عن صلاته فهو متعمد للتهاون في صلاته، ومن السهو عن الصلاة أولئك القوم الذين يدعون للصلاة مع الجماعة، فإنهم لا شك عن صلاتهم ساهون فيدخلون في هذا الوعيد: [فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ] .
أيضًا إذا فعلوا الطاعة فإنما يقصدون بها التزلف إلى الناس، وأن يكون لهم قيمة في المجتمع، ليس قصدهم التقرب إلى الله عز وجل.
ــ فهذا المرائي يتصدق من أجل أن يقول الناس ما أكرمه!
ــ هذا المصلي يحسن صلاته من أجل أن يقول الناس ما أحسن صلاته وما أشبه ذلك!
أصل عبادتهم لله، لكن يريدون مع ذلك أن يحمدهم الناس عليها، ويتقربون إلى الناس بتقربهم إلى الله، هؤلاء هم المراءون.
أما من يصلي لأجل الناس، مثل أن يصلي بين يدي الملك، فيخضع له ركوعًا، أو سجودًا فهذا مشرك كافر قد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار.
لكن هذا يصلي لله مع مراعاة أن يحمده الناس على عبادته، على أنه عابد لله عز وجل. وهذا يقع كثيرًا في المنافقين. كما قال الله تعالى: [وَإِذَا
(1) أخرجه الحاكم في (المستدرك) برقم (2676) كتاب (النكاح) وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه، ووافقه الذهبي. والطبراني في (المعجم الصغير) برقم (741) و (المعجم الكبير) برقم (1012) .