الصفحة 46 من 298

ومثل هذا كثير في القرآن الكريم، أي تأكيد الشيء باليمين، واللام، والنون. والله تعالى يقسم بالشيء تأكيدًا له وتعظيمًا لشأنه.

وقوله: [لَيُنبَذَنَّ] ما الذي يُنبذ هل هو صاحب المال أو المال؟ كلاهما ينبذ، أما صاحب المال فإن الله يقول في آية أخرى: [يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا] (الطور: 13) . أي: يدفعون.

وهنا يقول: «ينبذ» أي يطرح في الحطمة، والحطمة هي التي تحطم الشيء، أي: تفتته وتكسره فما هي؟

قال الله تعالى: [وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ] وهذه الصيغة للتعظيم والتفخيم.

[نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ] هذا الجواب أي: هي نار الله الموقدة. وأضافها الله سبحانه وتعالى إلى نفسه؛ لأنه يعذب بها من يستحق العذاب فهي عقوبة عدل وليست عقوبة ظلم. أي: نار يحرق الله بها من يستحق أن يُعذب بها، إذًا هي نار عدل وليست نار ظلم. لأن الإحراق بالنار قد يكون ظلمًا وقد يكون عدلًا، فتعذيب الكافرين في النار لا شك أنه عدل، وأنه يُثنى به على الرب عز وجل حيث عامل هؤلاء بما يستحقون.

وتأمل قوله: [الْحُطَمَةُ] مع فعل هذا الفاعل [هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ] حطمة، وهمزة لمزة، على وزن واحد ليكون الجزاء مطابقًا للعمل حتى في اللفظ.

[نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ]

أي: المسجّرة المسعرة.

[الَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى الاَفْئِدَةِ] الأفئدة جمع فؤاد وهو القلب.

والمعنى: أنها تصل إلى القلوب ـ والعياذ بالله ـ من شدة حرارتها، مع أن القلوب مكنونة في الصدور وبينها وبين الجلد الظاهر ما بينها من الطبقات لكن مع ذلك تصل هذه النار إلى الأفئدة.

[إِنَّهَا] أي: الحطمة التي هي نار الله الموقدة [عَلَيْهِم] أي على الهمَّاز واللمَّاز، الجمَّاع للمال المناع للخير.

وأعاد الضمير بلفظ الجمع مع أن المرجع مفرد باعتبار المعنى، لأن [لِكُلِّ هُمَزَةٍ] عام يشمل جميع الهمَّازين وجميع اللمَّازين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت