الصفحة 56 من 298

[لَتَرَوُنَّ] هذه الجملة مستقلة ليست جواب «لو» ، ولهذا يجب على القارئ أن يقف عند قوله: [كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ] ونحن نسمع كثيرًا من الأئمة يصلون فيقولون [كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ] وهذا الوصل إما غفلة منهم ونسيان، وإما أنهم لم يتأملوا الاية حق التأمل، وإلا لو تأملوها حق التأمل لوجدوا أن الوصل يفسد المعنى لأنه إذا قال [كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ] صار رؤية الجحيم مشروطة بعلمهم، وهذا ليس بصحيح، لذلك يجب التنبه والتنبيه لهذا:

أولًا: لأنها رأس آية، والمشروع أن يقف الإنسان عند رأس كل آية. وثانيًا: أن الوصل يفسد المعنى.

إذًا [لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ] جملة مستأنفة لا صلة لها بما قبلها، وهي جملة قسمية، فيها قسم مقدر والتقدير: والله لترون الجحيم. وجملة ... «ترون» هي جواب القسم المحذوف.

و [الْجَحِيمَ] اسم من أسماء النار [ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ] تأكيد لرؤيتها، ومتى تُرى؟ يوم القيامة تُرى، يؤتى بها تُجر بسبعين ألف زمام، كل زمام يجره سبعون ألف ملك، فما ظنك بهذه النار ـ والعياذ بالله ـ إنها نار كبيرة عظيمة لأن فيها سبعين ألف زمام، كل زمام يجره سبعون ألف ملك، والملائكة عظام شداد فهي نار عظيمة ـ أعاذنا الله منها.

[ثُمَّ لَتُسَْلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ] يعني: ثم في ذلك الوقت، في ذلك الموقف العظيم تسألن عن النعيم، واختلف العلماء رحمهم الله في قوله: [لَتُسَْلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ] هل المراد الكافر، أو المراد المؤمن والكافر؟

والصواب: أن المراد المؤمن والكافر، كل يسأل عن النعيم، لكن الكافر يسأل سؤال توبيخ وتقريع، والمؤمن يسأل سؤال تذكير، والدليل على أنه عام ما جرى في قصة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر وعمر، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ فَإِذَا هُوَ بِأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ «مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ» ؟ قَالاَ الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «وَأَنَا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَخْرَجَنِى الَّذِى أَخْرَجَكُمَا قُومُوا» . فَقَامُوا مَعَهُ فَأَتَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت