زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ] فقال: «والله ما الزائر بمقيم، والله لنبعثن» لأن الزائر كما هو معروف يزور ويرجع، فقال: والله لنبعثن. وهذا هو الحق [1] .
[كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ]
قيل: إن [كَلاَّ] بمعنى الردع، يعني: ارتدعوا عن هذا التكاثر، وقيل: إنها بمعنى حقًّا.
[سَوْفَ تَعْلَمُونَ] معناه: سوف تعلمون عاقبة أمركم إذا رجعتم إلى الاخرة،
وأن هذا التكاثر لا ينفعكم. وقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم «يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِى مَالِى [2] ـ قَالَ ـ وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلاَّ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ» [3] والباقي تاركه لغيرك وهذا هو الحق، فلا يمكن أن يخرج المال الذي بأيدينا عن هذه القسمة الرباعية.
[كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ]
أي: سوف تعلمون عاقبة أمركم بالتكاثر الذي ألهاكم عن الاخرة.
[ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ] وهذه الجملة تأكيد للردع مرة ثانية.
ثم قال: [كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ] يعني: حقًّا لو تعلمون علم اليقين لعرفتم أنكم في ضلال، ولكنكم لا تعلمون علم اليقين، لأنكم غافلون لاهون في هذه الدنيا، ولو علمتم علم اليقين لعرفتم أنكم في ضلال وفي خطأ عظيم.
[لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ]
(1) وبهذا نعرف أن ما يذكره بعض الناس الآن في الجرائد وغيرها. يقول عن الرجل إذا مات: «إنه انتقل إلى مثواه الأخير» ، إن هذا كلام باطل وكذب؛ لأن القبور ليس هي المثوى الخير، بل لو أن الإنسان اعتقد مدلول هذا اللفظ لصار كافرًا بالبعث، والكفر بالبعث ردة عن الإسلام، لكن كثيًرا من الناس يأخذون الكلمات ولا يدرون ما معناها، ولعل هذه موروثة عن الملحدين الذين لا يقرون بالبعث بعد الموت، لهذا يجب تجنب هذه العبارة، فلا يقال عن القبر إنه المثوى الأخير؛ لأن المثوى الأخير إما الجنة، وإما النار في يوم القيامة.
(2) يعني: يفتخر به.
(3) أخرجه في الزهد والرقائق، (7409) .