الصفحة 63 من 298

كما قال الله تبارك وتعالى [وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا] (الأحزاب: 72) .

وقيل: المراد بالإنسان هو الكافر، فعلى هذا يكون عامًّا أريد به الخاص، والأظهر أن المراد به العموم، وأن جنس الإنسان لولا هداية الله لكان كنودًا لربه عز وجل، والكنود هو الكفر، أي كافر لنعمة الله عز وجل، يرزقه الله عز وجل فيزداد بهذا الرزق عتوًا ونفورًا، فإن من الناس من يطغى إذا رآه قد استغنى عن الله، وما أكثر ما أفسد الغنى من بني آدم فهو كفور بنعمة الله عز وجل، يجحد نعمة الله، ولا يقوم بشكرها، ولا يقوم بطاعة الله لأنه كنود لنعمة الله.

[وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ]

[إِنَّهُ] قيل: الضمير يعود على الله، أي أن الله تعالى يشهد على العبد بأنه كفور لنعمة الله.

وقيل: إنه عائد على الإنسان نفسه، أي أن الإنسان يشهد على نفسه بكفر نعمة الله عز وجل.

والصواب أن الاية شاملة لهذا وهذا، فالله شهيد على ما في قلب ابن آدم، وشهيد على عمله، والإنسان أيضًا شهيد على نفسه، لكن قد يقر بهذه الشهادة في الدنيا، وقد لا يقر بها فيشهد على نفسه يوم القيامة كما قال تعالى: [يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] (النور: 24) .

[وَإِنَّهُ] أي الإنسان [لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ] الخير هو المال كما قال الله تعالى [كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ ... ] (البقرة: 180) . أي: إن ترك مالًا كثيرًا. والإنسان حبه للمال أمر ظاهر، قال الله تعالى: [وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا] (الفجر: 20) .

ولا تكاد تجد أحدًا يسلم من الحب الشديد للمال، أما مطلق الحب فثابت لكل أحد، ما من إنسان إلا ويحب المال، لكن الشدة ليست لكل أحد، يختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت