فيها الناس من شخص لاخر. بعض الناس يحب المال الذي تقوم به الكفاية، ويستغني به عن عباد الله، وبعض الناس يريد أكثر، وبعض الناس يريد أوسع وأوسع.
ثم إن الله تعالى ذكَّر الإنسان حالًا لابد له منها فقال:
[أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى الْقُبُورِ] فيعمل لذلك، ولا يكن همه المال.
[أَفَلاَ يَعْلَمُ] أي يتيقن [إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى الْقُبُورِ] أي: نشر وأظهر فإن الناس يخرجون من قبورهم لرب العالمين، كأنهم جراد منتشر، يخرجون جميعًا بصيحة واحدة [إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ] (يس: 53) .
[وَحُصِّلَ مَا فِى الصُّدُورِ]
أي ما في القلوب من النيات، وأعمال القلب كالتوكل، والرغبة، والرهبة، والخوف، والرجاء. . . وما أشبه ذلك.
وهنا جعل الله عز وجل العمدة ما في الصدور كما قال تعالى: [يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ * فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ] (الطارق: 9، 10) . لأنه في الدنيا يعامل الناس معاملة الظاهر، حتى المنافق يعامل كما يعامل المسلم حقًّا، لكن في الاخرة العمل على ما في القلب، ولهذا يجب علينا أن نعتني بقلوبنا قبل كل شيء قبل الأعمال؛ لأن القلب هو الذي عليه المدار، وهو الذي سيكون الجزاء عليه يوم القيامة، ولهذا قال: [وَحُصِّلَ مَا فِى الصُّدُورِ] .
ومناسبة الايتين بعضهما لبعض أن بعثرة ما في القبور إخراج للأجساد من بواطن الأرض، وتحصيل ما في الصدور إخراج لما في الصدور، مما تكنه الصدور، فالبعثرة بعثرة ما في القبور عما تكنه الأرض، وهنا عما يكنه الصدر، والتناسب بينهما ظاهر.
[إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ]