الصفحة 92 من 298

جملة [لَنَسْفَعًا] جواب لقسم مقدر والتقدير: والله لئن لم ينته لنسفعن بالناصية [1] .

ومعنى [لَنَسْفَعًا] أي لنأخذن بشدة و (الناصية) مقدم الرأس، والمراد بها هنا ناصية أبي جهل الذي توعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على صلاته ونهاه عنها، أي لنسفعن بناصيته، وهل المراد الأخذ بالناصية في الدنيا، أو في الاخرة يجر بناصيته إلى النار؟ يحتمل هذا وهذا، يحتمل أنه يؤخذ بالناصية، وقد أخذ بناصيته في يوم بدر حين قتل مع من قتل من المشركين، ويحتمل أن يكون يؤخذ بناصيته يوم القيامة فيقذف في النار كما قال الله تعالى: [يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ] (الرحمن: 41) . وإذا كانت الاية صالحة لمعنيين لا يناقض أحدهما الاخر فإن الواجب حملها على المعنيين جميعًا كما هو المعروف والذي قررناه سابقًا وهو أن الاية إذا كانت تحتمل معنيين لا ينافي أحدهما الاخر فالواجب الأخذ بالمعنيين جميعًا.

[نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ]

(ناصية) بدل من الناصية الأولى، وهي بدل نكرة من معرفة، وهي جائزة في اللغة العربية وإنما قال: [نَاصِيَةٍ] من أجل أن يكون ذلك توطئة للوصف الاتي بعدها وهو قوله [كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ] :

[كَاذِبَةٍ] أي أنها موصوفة بالكذب، ولا شك أن من أكبر ما يكون كذبًا ما يحصل من الكفار الذين يدعون أن مع الله آلهة أخرى، فإن هذا أكذب القول وأقبح الفعل.

(1) وحذف جواب الشرط وبقي جواب القسم، لأن هذه هي القاعدة في اللغة العربية أنه إذا اجتمع قسم وشرط فإنه يحذف جواب المتأخر، قال ابن مالك في ألفيته:

واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم

وهنا المتأخر هو الشرط [لئن] والقسم مقدر قبله إذ تقديره: والله لئن لم ينته لنسفعن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت