[خَاطِئَةٍ] أي مرتكبة للخطأ عمدًا. وليعلم أن هناك فرقًا بين خاطيء ومخطيء، الخاطيء من ارتكب الخطأ عمدًا، والمخطيء من ارتكبه جهلًا، والثاني معذور، والأول غير معذور، قال الله تبارك وتعالى: [لاَ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ] (الحاقة: 37) . أي المذنبون ذنبًا عن عمد، وقال تعالى: [رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا] (البقرة: 286) . فقال الله قد فعلت [1] .
[فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ] اللام هنا للتحدي، يعني إن كان صادقًا وعنده قوة، وعنده قدرة فليدع ناديه. كما تقول لعدوك إن كان لك قوم فتقدم وما أشبه ذلك من الكلمات الدالة على التحدي.
والنادي هو مجتمع القوم للتحدث بينهم والتخاطب والتفاهم والاستئناس بعضهم ببعض، وكان أبو جهل معظمًا في قريش، وله نادي يجتمع الناس إليه فيه، ويتكلمون في شؤونهم فهنا يقول الله عز وجل إن كان صادقًا فليدع ناديه.
[سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ] يعني عندنا من هم أعظم من نادي هذا الرجل وهم الزبانية ملائكة النار، وقد وصف الله ملائكة النار بأنهم غلاظ شداد، غلاظ في الطباع، شداد في القوة [لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ] (التحريم: 6) . بل يمتثلون كل ما أمرهم الله به [وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ] لا يعجزون عن ذلك فوصفهم بوصفين أنهم في تمام الانقياد لله عز وجل [لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ] وأنهم في تمام القدرة [وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ] وعدم تنفيذ أمر الله عز وجل إما أن يكون للعجز، وإما أن يكون للمعصية، فمثلًا الذي لا يصلي الفرض قائمًا قد يكون للعجز، وقد يكون للعناد فهو لا ينفذ أمر الله، لكن الملائكة الذين على النار ليس عندهم عجز، بل عندهم قوة وقدرة، وليس عندهم استكبار عن الأمر، بل عندهم تمام التذلل والخضوع،
(1) ومثل ذلك القاسط والمقسط، القاسط هو الجائر، والمقسط هو العادل، قال الله تعالى: [وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ] (الحجرات: 9) . وقال تعالى: [وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا] (الجن: 15) .