دربته وشهرته في مجال اختصاصه، ولنمثل على هذه الرتبة من التجديد بمَثَلين واقعيين يدلان على المقصود:
المثال الأول:
يدل لاعتبار رتبة التجديد بمعناه العام وما له من خصوصية في ضوابطه على النحو المشار إليه: ما نشهده في الواقع المعاصر من حمل طائفة من الدعاة والمصلحين والمربين والمعلمين والوعاظ -أفرادًا وجماعات- لأمانة تبليغ الشريعة الإسلامية وتجديدها في واقع المسلمين في مختلف مناحي الحياة، وعلى الرغم مما قدموه من تجديد عظيم بالغ الأثر في واقع الأمة باتجاه تحقيق أحكام الشريعة الإسلامية وتطبيق قواعدها وإفشاء مقاصدها إلا أنك لا تكاد تجد من بينهم عالمًا محققًا في العلوم الدينية ولا مجتهدًا مبرزًا في العلوم الشرعية، على أنهم لا ينفكون في مقابل ذلك -في جملتهم- من الاسترشاد بتوجيهات وآراء العلماء العارفين، والرجوع إليهم بالسؤال والاستفسار عما يشكل عليهم في كل قطر بحسبه.
المثال الثاني:
ومثل ذلك يقال بالنسبة إلى طوائف من المسلمين المتخصصين في ميادين علمية عصرية؛ مثل: علوم الطب والهندسية والعلوم الاقتصادية والمالية والمصرفية والتأمينية ونحوها من العلوم التطبيقية المعاصرة، وفيما يتصل بالعلوم المالية -على وجه الخصوص- فلنشر إلى مثال واقعي مهم، فقد أسهمت جماعة من المسلمين الغيورين من ذوي الاختصاص بعلم المحاسبة والمراجعة المالية في إعداد معايير محاسبية (إسلامية) ، بحيث تراعي تطبيق الأحكام والقواعد الشرعية والضوابط الفقهية في المعاملات المالية المعاصرة، ولا تعترف بالقيودات المحاسبية الربوية أو المشتملة على الإقرار بالمخالفات الشرعية، وقد تحقق هذا الإنجاز بحمد الله في مسارات متنوعة من العمل المالي المصرفي والاستثماري والتأميني الإسلامي، إلى جانب وضع معايير خاصة لمحاسبة الزكاة للمؤسسات.
فقد أصدرت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بمملكة البحرين إصدارًا