بعنوان:"معايير المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية"، وقريبًا -إن شاء الله تعالى- يصدر بيت الزكاة بدولة الكويت .."معايير محاسبة الزكاة"، وهي جهود تجديدية أصيلة يتم بواسطتها"تحقيق الشريعة في واقعها ونفي ما يخل بها".
وبالنظر في مدى تحقق شرط استصحاب الترشيد الشرعي كشرط لقبول التجديد بمعناه العام فإننا نجد أن هذه المعايير المحاسبية الإسلامية للعمليات المالية ولعمليات الزكاة إنما أعدت على أعين الفقهاء الذين سايروا تلك الجهود حتى آتت كلها، فتحقق بذلك ما شرطناه من استصحاب الترشيد الشرعي للتجديد في هذه الرتبة.
المثال الثالث:
إن الدارس لتاريخ العمل المالي الإسلامي المعاصر ونشأته وفق قطاعاته الرئيسة الثلاثة: البنوك وشركات الاستثمار وشركات التأمين ليلحظ أمرًا غاية في الأهمية يتمثل في حقيقة مفادها:
إن جميع هذه المؤسسات إنما قامت على كاهل الخبراء الفنيين في العلوم الفنية ذات الصلة، وأما الفقهاء والعلماء فهم يمثلون دور المستشار الشرعي الذي يعمل على ترشيد وتسديد العمليات التي يصممها وينفذها الخبراء والفنيون، وقد تعمقت الحاجة إلى الترشيد الشرعي حتى استقر العرف المالي الإسلامي المعاصر على ضرورة أن يصاحب تأسيس المؤسسة الإسلامية وجود هيئة للفتوى والرقابة الشرعية تقوم بدور الترشيد والتسديد لعمليات المؤسسة، وهو ما قدمناه من شرط الترشيد الشرعي للتجديد بمعناه العام، الأمر الذي أورث -بحمد الله- تجديدًا عظيمًا تشهده الأمة الإسلامية اليوم في أسلمة المعاملات المصرفية والمالية والتأمينية، مما يبشر بصحوة مالية إسلامية واعدة.
الرتبة الثانية: تجديد الدين بمعناه الخاص. وهو الاجتهاد الأصولي:
وهذا النوع من التجديد متعلق بالاجتهاد الأصولي وقواعده وأدواته، وحاصله: تحقيق الشريعة في واقعها ونفي ما يخل بها من جهة تعلقه ببذل الوسع والطاقة في طلب حكم