فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 91

والباطنة) [1] ، وقال صاحب عون المعبود: (فظهر أن المجدد لا يكون إلا عالمًا بالعلوم الدينية) [2] ، وزاد شرطًا آخر مع العلم؛ وهو كون العالم عاملًا للدين مجددًا فيه عمليًا، فقال بعد توفر شرط العلم: (ومع ذلك من كان عزمه وهمته آناء الليل والنهار إحياء السنن ونشرها ونصر صاحبها، وإماتة البدع ومحدثات الأمور، ومحوها وكسر أهلها باللسان أو تصنيف الكتب أو التدريس أو غير ذلك، ومن لا يكون كذلك لا يكون مجددًا البتة، وإن كان عالما بالعلوم مشهورًا بين الناس، مرجعًا لهم) [3] ، وقال العلقمي: (واعلم أن المجدد إنما هو بغلبة الظن بقرائن أحواله والانتفاع بعلمه) [4] .

الرتبة الثالثة: تجديد الدين بمعناه الأخص؛ وهو الاجتهاد المتخصص في فقه المعاملات المالية:

وهذه الرتبة تعد من أخص أنواع التجديد، وهي متفرعة عن سابقتها، ومبناها على الراجح عند الأصوليين من القول بقاعدة"تجزؤ الاجتهاد"، وعلى هذا يكون معنى هذه الرتبة بمفهومها الأخص: تحقيق الشريعة في واقعها ونفي ما يخل بها من جهة تعلقه بأصول الاجتهاد في مجال فقه المعاملات المالية، وما يستلزمه ذلك من دَرْكٍ للقواعد والضوابط والأدوات اللازمة للاستنباط في العصر الحديث.

والشرط في سلامة هذه الرتبة يتمثل في أهلية الاجتهاد التخصصي بالنسبة للمجدد القائم به، والأصل العام في أهلية المجدد في هذه الرتبة -تبعا لقاعدة"تجزؤ التجديد"- اشتراط ما يلزمه من العلوم والأدوات الفنية المساعدة لتحقيق المطلب المشروع؛ عملًا بالقاعدة الأصولية:"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" [5] ، وكذا القاعدة الفقهية"الوسائل لها أحكام المقاصد" [6] .

ونخلص من مجموع ما سبق إلى تقرير النتائج التالية:

1 -يعرف تجديد الدين بأنه:"اسم جامع لكل ما يحقق الشريعة في واقعها وينفي ما يخل بها".

2 -ويعرف التجديد في فقه المعاملات المالية بأنه:"اسم جامع لكل ما يحقق الشريعة"

(1) فيض القدير (2/ 281) .

(2) عون المعبود (11/ 391 - 392) .

(3) المصدر السابق (11/ 391 - 392) .

(4) فيض القدير (2/ 281) - الحاشية.

(5) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (1/ 335 - 337) .

(6) انظر: إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت