فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 91

هذا الإطلاق مقيد بالقاعدة الأصولية والفقهية التي تقضي بأن"العبرة بالمعاني لا بالألفاظ والمباني" [1] ، والقاعدة الفقهية الكلية:"الأمور بمقاصدها"والقاعدة الفقهية"الوسائل لها أحكام المقاصد" [2] ، وقد نص ابن القيم على هذا المعنى بقوله: (الاصطلاحات لا مشاحة فيها إذا لم تتضمن مفسدة) [3] ، ومفهوم ذلك القيد أو الشرط أنه متى ترجحت المفسدة في استعمال المصطلح وجب بيانه وتحريره أو تغييره على النحو المزيل للمفسدة والاشتباه.

ومن أمثلة السلب: تسمية الخمرة بغير اسمها -كما ورد في الحديث السابق- فرارًا من الالتزام بأحكامها الشرعية، مثل أن تسمى باسم"المشروبات الروحية"ونحوها، فإن مثل هذه التسميات مؤثرة في الظاهر لدى السامع بأنها مادة أخرى غير ما حظره الشرع المطهر.

وسأكتفي في التمثيل المالي المعاصر لوضع"السلب"بمصطلح مهم يمثل عمدة مصطلحات العمل المالي والمصرفي والاقتصادي التقليدي، ألا وهو مصطلح (الائتمان) ، فهذا المصطلح يطلق على عمليات تمويل البنوك التقليدية بأنواعها وأبرز خدماتها المصرفية، حيث إن أصل كلمة (ائتمان) مستمد من كلمة (Credit) في اللغة الإنجليزية، ومعناها (قدرة العميل على الحصول على حاجياته قبل دفع الثمن، بناء على الثقة بوفائه بالدفع) [4] ، ويتفق القانونان الإنجليزي والبريطاني على أن المصطلح الاقتصادي والتجاري والقانوني لهذه الكلمة يعني صراحة الإقراض) [5] ، وعادة ما يطلق (الائتمان) في الاستعمال المصرفي ويراد به: القرض المباشر، أو الحساب على المكشوف الذي يمنحه البنك لأحد عملائه على سبيل الإقراض [6] .

وأما في الاستعمال الاقتصادي العربي فإن كلمة (ائتمان) مأخوذة من الأمن، وفيها معنى الثقة [7] ، ويرجع ذلك إلى أن عملية إنشاء الدين الذي يمنحه البنك إلى عميله إنما هي عملية تقوم على أساس افتراض صفتي الأمانة والثقة بالعميل المقترض، والفرق بين الصفتين أن مقتضى أمانة العميل أن يكون المقترض أمينًا في ذاته من جهة أمن الإنكار، وأما الثقة فمن جهة عدم مماطلة المقترض عند أجل السداد أو الثقة بقدرته المالية (الملاءة) على السداد وإيفاء البنك حقه

(1) انظر إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 107.

(2) انظر المصدر السابق 3/ 147.

(3) مدارج السالكين 3/ 306.

(4) البطاقة البنكية الإقراضية والسحب المباشر من الرصيد .. د. عبد الوهاب أبو سليمان ص 23.

(5) المصدر السابق ص 24 - 25.

(6) المصدر السابق ص 27.

(7) مقدمة في النقود والبنوك. د. إسماعيل عبد الرحيم شلبي ص 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت