فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 91

باعتباره دائنا [1] .

وعلى هذا فإن منح (الائتمان) يعني منح الثقة للعميل المقترض، بناء على افتراض أمانته، فيكون (منح البنك لعميله ائتمانًا معينًا، يعني أن البنك يثق في مقدرة عميله، فيعطيه رؤوس الأموال أو يعطيه كفالة وضمانة قبل الغير) [2] ، وعلى هذا فإن حقيقة مصطلح (الائتمان) في الاستعمال هو: (مبادلة قيمة حاضرة بقيمة آجلة) [3] .

ويتحصل مما سبق: أن المدلول الاقتصادي العربي لكلمة (ائتمان) يدل على ثلاثة معانٍ هي [4] :

1 -قدرة الشخص على الحصول -بطريق الاقتراض- على الأموال التي يحتاج إليها في مزاولة نشاطه.

2 -الأموال المقترضة، وعندها تكون مرادفة لكلمة: قرض.

3 -الائتمان بين دائن ومدين عن طريق السلع على أن يتم أداء الثمن مستقبلًا.

وهذه المعاني كلها تصب في معنى القرض.

والخلاصة: أن إطلاق مصطلح (الائتمان) في الاستعمال المصرفي والاقتصادي والتجاري المعاصر إنما يراد به معنى (القرض أو إنشاء الدين) سواء كان ذلك بطريق القرض المباشر أو تمكين العميل من السحب على المكشوف على سبيل الإقراض، أو الاستفادة من تعهدات البنك بالسداد للغير عند عقد التجارات وإجراء المبادلات والوفاء بالالتزامات الناشئة عنها، وبطبيعة الحال فإن البنوك التجارية حين تقوم بتقديم هذه الخدمات والمنتجات الائتمانية بأنواعها إنما تستوفي عليها فائدة ربوية على أصل الدين نظير الأجل، ذلك أن الائتمان المذكور ينطوي على مخاطرة تتمثل في احتمال عدم قدرة المستفيد من سداد المديونية، ولذا فإن كل ائتمان محفوف بدرجة معينة من المخاطر، وهو ما يبرر في المنطق التقليدي أخذ الفائدة الربوية كعائد على خطر

(1) المصدر السابق ص 26.

(2) الاقتصاد النقدي والمصرفي .. د. مصطفى رشدي شيحة ص 222.

(3) مقدمة في النقود والبنوك .. د. إسماعيل عبد الرحيم شلبي ص 89.

(4) الخدمات المصرفية وموقف الشريعة الإسلامية منها .. د. علاء الدين زعتري ص 561.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت