عدم السداد، والأجل من جهة أخرى [1] .
ولنسلط الضوء على حالة تطبيقية لدلالة هذا المصطلح في الواقع المالي المعاصر، حيث قام د. عبد الوهاب أبو سليمان بمناقشة مصطلح"البطاقات الائتمانية"وأبدى تحفظه على هذه التسمية قائلا. (والأولى أن تُعَنْوَن هذه البطاقات بوصفها الظاهر الملائم الذي يشير إلى حقيقتها وأهم خصائصها وبما ينسجم مع المصطلح الشرعي الشائع ... إن الالتزام بذكر المصطلحات الشرعية الفقهية المألوفة، وتبسيط موضوعات البحث ليكون سهل الفهم سريع الهضم للقارئ العربي المسلم يستوجب أن يكون عنوان البحث"البطاقات البنكية الإقراضية والسحب المباشر من الرصيد"؛ ليكون أبلغ في الكشف عن حقيقتها وأقسامها المتداولة، يدركه المثقف والعامي، التاجر والمستهلك، من يحملها -البطاقة- ومن تُقَدّم له، مصطلح ترسخ معناه في أذهان الجميع، يعرفون آثاره ومسؤولياته، الحلال منه والحرام، معلومة أحكامه من الدين بالضرورة، مسلَّم المبادئ والأحكام، وليس من سبب يدعو لهجره والعدول عنه) [2] .
والمقصود: أن المفسدة متحققة في الاستعمال الاقتصادي والفني المالي والمصرفي لمصطلح (الائتمان) ، حيث إن فيه صرفًا لأنظار الأمة ومثقفيها عن أحكام الإقراض في الشريعة الإسلامية؛ وما يتضمنه ذلك من دفع عمولات وزيادات ربوية محرمة؛ على نحو أقل ما يقال فيه أنه: تزييف للمصطلح الشرعي (القرض) بمصطلح آخر غريب في مسماه ودلالته ومعناه، ويكون من قبيل سلب المصطلحات الشرعية عن مسمياتها -تدليسًا وتزييفًا- حتى لا يُلتفت إلى حكمها الشرعي وآثاره [3] .
والضابط في الفرق بين وضعي النقل والسلب: أن النقل يرد على مصطلح هو شرعي في أصله فيتم نقله إلى معنى آخر، وأما السلب فحقيقته أنه يرد على معنى غير مشروع أصالة. ثم لا يسمى باسمه الشرعي، بل يسلب اسمه الموضوع له شرعًا بمعناه المنهي عنه، ويستبدل باسم آخر موهم.
(1) قد تستعمل بعض البنوك الإسلامية مصطلح (الائتمان) ، بيد أن استعمالها له ليس بالمعني المصرفي المتبع في البنوك التقليدية الربوية والمتمثل بصيغة القرض، وإنما يستعمل في مجال دراسة الملاءة المالية للعميل ومدى قدرته على الوفاء بمديونيته قبل التعاقد، والشرط -ههنا- أن تكون المديونية الإسلامية ناشئة بطريق التمويل الشرعي غير المشتمل على أي صورة من صور الربا المحرم في الشريعة، وانظر: الاقتصاد النقدي والمصرفي د. مصطفى رشدي شيحة ص 223.
(2) البطاقة البنكية الإقراضية والسحب المباشر من الرصيد .. د. عبد الوهاب أبو سليمان ص 30 - 31.
(3) المصدر السابق -بتصرف- ص 28.