وفي هذا الموضع يقول بكر أبو زيد: (فعلى أهل الإسلام اليقظة والحذر، والسير على السَّنَن الأقوم، والمنهج الأرشد من هدي الشريعة ... وليعلموا أن للمخالفين ضراوة أشد من ضراوة السباع الكاسرة، وأنه يداخل أهل الإسلام أقوام ما هم منه، دأبهم إدباب الفساد في جسم الإسلام النامي، ولا يحقرون من الوقيعة شيئًا، وأن من سننهم جلب فاسد الاصطلاح والرمي به بين المسلمين، فيكسون الحق بلباس الباطل، وهذا نصف الطريق، ثم ينخرون في الحقيقة بالتغيير والتبديل والتحريف والتأويل؛ حتى تضحي قضايا الشرع من شرع منزل إلى شرع مبدل أو مؤول، وعليهم أن يفهموا جيدا أن العصمة بقدر ما هي في حقائق الشريعة فهي في ألفاظها ودوالها) [1] .
3 -الوضع؛ وحقيقته: استحداث واشتقاق مصطلحات فقهية جديدة لمعاملات مالية معاصرة وغير مسماة في الفقه الإسلامي:
وهذا باب في الاصطلاح عظيم تتوارد عليه جمل من المصطلحات المشتقة من الواقع العملي للمعاملات المالية، فيحتاج الفقهاء إلى ضبطها والتمييز بينها بما يزيل الاشتباه والتداخل بينها ما أمكن، لا سيما تلك العقود المستمدة أسماؤها من غير أسواق المسلمين.
فمن ذلك: ظهور أعمال البنوك من التمويل والخدمات المصرفية، وعقود التأمين المعاصرة بنوعيها التجاري والتكافلي على غير اصطلاح فقهي سابق، وأيضا ظهور"الشركات المساهمة"وفق أشكال وأنظمة ومناشط متعددة على غير اصطلاح فقهي سابق [2] ، بالإضافة إلى ظهور أسواق الأوراق المالية (البورصة) وعقودها وعملياتها المتكاثرة التي ظهرت على غير اصطلاح فقهي سابق أيضًا.
والحق: إنه على الرغم من الإنجازات الفقهية التجديدية المعاصرة في مجال تجديد المصطلحات إلا أن الحاجة داعية إلى استيعاب تلك الاصطلاحات المستوردة والمولَّدة، والتي تتطلب التجديد بضبطها، والتمييز بينها تمهيدًا لضبط أحكامها الشرعية.
(1) فقه النوازل .. بكر عبد الله أبو زيد، ص 153، وانظر فيه ايضًا: فصل"المواضعة في الاصطلاح على خلاف الشريعة وأفصح اللغة"ص 101، 105.
(2) قال د. عيسى عبده: (وتنقسم الشركات -من حيث اختلاف النظر إليها- إلى شركات مدنية، وشركات تجارية، وشركات أشخاص، وشركات أموال، وشركات عامة، وشركات خاصة ... ، ومن هذه الأنواع الخاصة: الشركة القابضة، والشركة الأم، والشركة الوليدة، وشركات المجموعة، والشركات الشقيقة ... ) العقود الشرعية الحاكمة للمعاملات المالية المعاصرة .. د. عيسى عبده، ص 34.