فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 91

والمقصود: أن دليل العرف كان له مقامه المشهود بين متقدمي الفقهاء في أحكام الفقه الإسلامي عامة وفقه المعاملات المالية خاصة، وقد كان ذلك في ظل بدائية التعاملات المالية والتجارية ومحدودية أساليب إبرام العقود وبساطة آلياتها، فإذا كان للعرف هذا المقام الجليل في عمليات الاجتهاد والاستنباط عند متقدمي الفقهاء فما ظنك بمقامه وأهميته للمجتهدين في زماننا المعاصر، حيث اتسعت المعاملات غاية الاتساع وتولدت بصيغ وأساليب وصور يستحيل تصورها في عرف المتقدمين، فضلًا عن تناولهم لها بالحكم والمناقشة.

وبناء على ما سبق ولأهمية إعمال دليل العرف في الواقع الفقهي المعاصر فقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي الدولي قرارًا خاصًا بشأن العرف، وجاء فيه ما يلي:

(أولًا: يراد بالعرف: ما اعتاد عليه الناس وساروا عليه من قول و فعل أو ترك، وقد يكون معتبرًا شرعًا أو غير معتبر.

ثانيًا: العرف إن كان خاصًا فهو معتبر عند أهله، وإن كان عامًا فهو معتبر في حق الجميع.

ثالثًا: العرف المعتبر شرعًا هو ما استجمع الشروط الآتية:

أ- أن لا يخالف الشريعة، فإن خالف العرف -نصًا شرعيًا أو قاعدة من قواعد الشريعة- فإنه عرف فاسد.

ب- أن يكون العرف مطردًا (مستمرًا) أو غالبًا.

ج- أن يكون العرف قائمًا عند إنشاء التصرف.

د- أن لا يصرح المتعاقدان بخلافه، فإن صرحا بخلافه فلا يعتد به.

رابعًا: ليس للفقيه -مفتيًا كان أو قاضيًا- الجمود على المنقول في كتب الفقهاء من غير مراعاة تبدل الأعراف) [1] .

(1) مجمع الفقه الإسلامي .. القرار رقم (47) (9/ 5) بتاريخ جمادى الأولى 1409 هـ الموافق ديسمبر 1988 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت