فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 91

هذا وإن من وراء هذين التشريعين -أعني فريضة الزكاة وكبيرة الربا- تشريعات آخر؛ إنما هي كالسياج تعزز مقصد التداول وتحوطه وتنفي العوائق دونه، فمن تلك التشريعات المساندة لمقصد التداول والرواج: ما يلي:

1 -مشروعية الصدقة والإنفاق والقرض وعموم الإحسان.

2 -منع اكتناز المال.

3 -إباحة التسعير ومنع الاحتكار.

وإن الفائدة العلمية والثمرة الفقهية المقصودة من إدراك الفقيه المعاصر لمقصد"التداول والرواج"تتمثل في الاسترشاد به في قبول أو منع المعاملة المالية بحسب صلتها بهذا المقصد الاقتصادي المهم، وعلى هذا يكون معنى المقصد ما يلي:"كل معاملة من شأنها أن تؤدي إلى تحقيق تداول النقد ورواجه فهي معاملة مطلوبة شرعًا باعتبار ذاتها، وكل معاملة من شأنها الإفضاء إلى حبس النقد واكتنازه فهي ممنوعة باعتبار ذاتها".

وههنا فائدة جليلة: فإن من أباح صورًا من ربا الديون (أو ربا القروض) في عصرنا الحديث إنما غفل عن التبصر في المفاسد الكبيرة والأضرار الاقتصادية الجسيمة المترتبة على التعامل بالربا، فإن مدار تلك المفاسد والأضرار على الإخلال بالمقصد المشار إليه سلفًا وهو:"التداول والرواج"، فقد ثبت لنا أن الربا في حقيقته حبس للمال -أو يفضي إلى حبسه- عن الحركة الطبيعية في الاقتصاد، إذا حبس النقد عن أداء وظيفته التبادلية شحت الموارد الاقتصادية، وظهرت المشكلات الاقتصادية المزمنة؛ ممثلة بالبطالة والتضخم وتدني الكفاءة الاقتصادية على نحو يغري بتفشي الجريمة وشيوع الانحراف، فهذه الآفات الاقتصادية المتوالية إنما تترتب على جريمة اقتصادية حاصلها:"حبس المال وتحويل النقد إلى سلعة"، وهي حقيقة الربا المحرم في الشريعة السلامية.

والمقصود من ذكر هذه الفائدة: أن غفلة من أفتى بإباحة صور من ربا القروض المعاصرة؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت